التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٤١ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٢
استخرجوا الكتاب، فقالوا: إنّ سليمان تملّككم بهذا الكتاب، به كانت تجيء الريح، و به سخّرت الشياطين! فعلّموه الناس، فأبرأ اللّه- عزّ و جلّ- منه سليمان وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ فتركت اليهود كتاب الأنبياء و اتّبعوا ما تلت الشياطين من السحر.[١]
قوله تعالى: وَ ما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَ مارُوتَ
اختلفوا في تأويل هذه الآية: كيف تعلّم الناس السحر ممّا أنزل على الملكين؟
[٢/ ٢٨٤٦] فروى ابن جرير بالإسناد إلى السدّي قال: إنّ كلام الملائكة فيما بينهم، إذا علمته الإنس، فصنع و عمل به كان سحرا.[٢]
[٢/ ٢٨٤٧] و هكذا قال ابن عبّاس- و كذا عن الربيع-: إنّ اللّه لم ينزل السحر عليهما.[٣]
و عليه فقد كان عمل الناس بما تلقّوه من الملكين، سحرا بسوء تصرّفهم.
و زعم بعضهم أنّ المراد بالملكين هنا هما علجان[٤] من أهل بابل.
[٢/ ٢٨٤٨] كما رواه ابن أبي حاتم بالإسناد إلى الضحّاك، قال: هما علجان من أهل بابل.[٥]
و من ثمّ قرأه بعضهم بكسر اللام «الملكين» هما من ملوك بابل و علوجها. هكذا روي في الشواذّ عن ابن عبّاس و الحسن و الضحّاك و يحيى بن كثير.[٦] قال البغوي: قرأ ابن عبّاس و الحسن «الملكين» بكسر اللام.
[٢/ ٢٨٤٩] و قال ابن عبّاس: هما رجلان ساحران كانا ببابل.
[٢/ ٢٨٥٠] و قال الحسن: علجان. لأنّ الملائكة لا يعلّمون السحر.[٧]
[١] تفسير مقاتل ١: ١٢٦- ١٢٧.
[٢] الطبري ١: ٦٣٤/ ١٣٩٢؛ ابن أبي حاتم ١: ١٩٣/ ١٠١٤.
[٣] الطبري ١: ٦٣٣/ ١٣٨٩؛ ابن أبي حاتم ١: ١٨٨/ ٩٩٧.
[٤] العلج: الرجل الضخم من كفّار العجم. و أصله: حمار الوحش السمين القويّ.
[٥] ابن أبي حاتم ١: ١٨٩/ ١٠٠٢؛ ابن كثير ١: ١٤٢.
[٦] الثعلبي ١: ٢٤٥؛ البغوي ١: ١٤٨؛ القرطبي ٢: ٥٢؛ الروض ٢: ٨٠؛ التبيان ١: ٣٧٣.
[٧] البغوي ١: ١٤٨.