التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٨ - سورة البقرة(٢) آية ١٠٢
سليمان، و كان يعلم الاسم الأعظم، و كان يكتب كلّ شيء بأمر سليمان و يدفنه تحت كرسيّه، فلمّا مات سليمان أخرجته الشياطين فكتبوا بين كلّ سطرين سحرا و كفرا، و قالوا: هذا الذي كان سليمان يعمل به، فأكفره جهّال الناس و سفهاؤهم و سبّوه، و وقف علماؤهم. فلم يزل جهّالهم يسبّونه حتّى أنزل اللّه: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ.[١]
[٢/ ٢٨٣٨] و أخرج ابن جرير عن ابن عبّاس قال: كان سليمان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يأتي شيئا من شأنه، أعطى الجرادة- و هي امرأته- خاتمه، فلمّا أراد اللّه أن يبتلي سليمان بالذي ابتلاه به و أعطى الجرادة ذلك اليوم خاتمه، جاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها: هاتي خاتمي. فأخذه فلبسه، فلمّا لبسه دانت له الشياطين و الجنّ و الإنس، فجاء سليمان فقال لها: هاتي خاتمي! قالت:
كذبت لست سليمان. فعرف أنّه بلاء ابتلي به، فانطلقت الشياطين فكتبت في تلك الأيّام كتبا فيها سحر و كفر، ثمّ دفنوها تحت كرسيّ سليمان، ثمّ أخرجوها فقرءوها على الناس و قالوا: إنّما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب، فبرئ الناس من سليمان و أكفروه حتّى بعث اللّه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و أنزل عليه: وَ ما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَ لكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا.[٢]
[٢/ ٢٨٣٩] و أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عبّاس قال: لمّا ذهب ملك سليمان ارتدّ فئام من الجنّ و الإنس و اتّبعوا الشهوات، فلمّا رجع إلى سليمان ملكه و قام الناس على الدين، ظهر على كتبهم فدفنها تحت كرسيّه، و توفّي حدثان ذلك[٣]، فظهر الجنّ و الإنس على الكتب بعد وفاة سليمان، و قالوا: هذا كتاب من اللّه نزل على سليمان أخفاه عنّا، فأخذوه فجعلوه دينا، فأنزل اللّه: وَ اتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ أي الشهوات التي كانت الشياطين تتلو، و هي المعازف و اللعب و كلّ شيء يصدّ عن ذكر اللّه.[٤]
[٢/ ٢٨٤٠] و أخرج ابن جرير عن شهر بن حوشب قال: قالت اليهود: انظروا إلى محمّد يخلط
[١] الدرّ ١: ٢٣٣- ٢٣٤؛ النسائي ٦: ٢٨٨/ ١٠٩٩٤؛ ابن أبي حاتم ١: ١٨٥/ ٩٨٢.
[٢] الدرّ ١: ٢٣٤؛ الطبري ١: ٦٢٩- ٦٣٠/ ١٣٨٠؛ ابن كثير ١: ١٣٩.
[٣] حدثان- بالضمّ- جمع حدث بمعنى الشابّ.
[٤] الدرّ ١: ٢٣٤؛ ابن أبي حاتم ١: ١٨٥- ١٨٦/ ٩٨٤؛ الطبري ١: ٦٢٥- ٦٢٦/ ١٣٧٠.