التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤١٤ - سورة البقرة(٢) آية ٩٨
من صاحب صاحبكم؟ قالوا: ميكائيل. قال: و ما هما؟ قالوا: أمّا جبريل فينزل بالعذاب و النقمة و أمّا ميكائيل فينزل بالغيث و الرحمة و أحدهما عدوّ لصاحبه. فقال عمر: و ما منزلتهما؟ قالوا: إنّهما من أقرب الملائكة منه تعالى أحدهما عن يمينه و كلتا يديه يمين، و الآخر على الشقّ الآخر! فقال عمر:
لئن كانا كما تقولون، ما هما بعدوّين! ثمّ خرج من عندهم فمرّ بالنبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فدعاه فقرأ عليه: مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ... الآية. فقال عمر: و الذي بعثك بالحقّ إنّه الذي خاصمتهم به آنفا![١]
[٢/ ٢٧٧٦] و أخرج الثعلبي بالإسناد إلى قتادة و عكرمة و السدّي: إنّه كان لعمر أرض بأعلى المدينة و ممرّها على مدارس اليهود. و كان عمر إذا أتى أرضه يأتيهم و يسمع منهم و يكلّمهم، فقالوا له: ما في أصحاب محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أحبّ إلينا منك؛ إنّهم يمرّون بنا فيؤذوننا و أنت لا تؤذينا، و إنّا لنطمع فيك! فقال عمر: و اللّه ما آتيكم لحبّكم و لا أسألكم لأنّي شاك في ديني، و إنّما أدخل عليكم لأزداد بصيرة في أمر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أرى آثاره في كتابكم! فقالوا: من صاحب محمّد الذي يأتيه من الملائكة؟ قال: جبرئيل! فقالوا: ذاك عدوّنا يطلع محمّدا على سرّنا، و هو صاحب كلّ عذاب و خسف و سنة و شدّة. و إنّ ميكائيل إذا جاء، جاء بالخصب و السلم! فقال لهم عمر: تعرفون جبريل و تنكرون محمّدا؟ قالوا: نعم. قال: فأخبروني عن منزلة جبريل و ميكائيل من اللّه- عزّ و جلّ-! قالوا:
جبريل عن يمينه و ميكائيل عن يساره. و ميكائيل عدوّ لجبريل! قال عمر: فإنّي أشهد أنّ من كان عدوّا لجبريل فهو عدوّ لميكائيل، و من كان عدوّا لميكائيل فهو عدوّ لجبريل، و من كان عدوّا لهما كان اللّه عدوّا له.
ثمّ رجع عمر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فوجد جبرئيل قد سبقه بالوحي، فقرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم هذه الآية و قال: «لقد وافقك ربّك يا عمر!». فقال عمر: لقد رأيتني بعد ذلك في دين اللّه أصلب من الحجر![٢]
[٢/ ٢٧٧٧] و أخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أنّ عمر بن الخطاب انطلق ذات يوم إلى اليهود، فلما أبصروه رحّبوا به، فقال عمر: و اللّه ما جئت لحبّكم و لا للرغبة فيكم. و لكنّي جئت
[١] الدرّ ١: ٢٢٣؛ الثعلبي ١: ٢٣٩ باختلاف في الألفاظ؛ البغوي ١: ١٤٥/ ٧١.
[٢] الثعلبي ١: ٢٣٩؛ البغوي ١: ١٤٥؛ الطبري ١: ٦١٠.