التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٣ - سورة البقرة(٢) آية ٨٩
و كفروا به كما قال اللّه تعالى: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ».[١]
[٢/ ٢٦٩٦] و روى الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمّار قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام في قوله اللّه- عزّ و جلّ-: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ قال: «كان قوم فيما بين محمّد و عيسى صلوات اللّه عليهما، و كانوا يتوعّدون أهل الأصنام بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و يقولون: ليخرجنّ نبيّ فليكسرنّ أصنامكم و ليفعلنّ بكم و ليفعلنّ. فلمّا خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كفروا به».[٢]
[٢/ ٢٦٩٧] و روى الكليني و العيّاشي بالإسناد إلى أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام قال: «كانت اليهود تجد في كتبها أنّ مهاجر محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ما بين عير و أحد[٣]. فخرجوا يطلبون الموضع، فمرّوا بجبل يسمّى حددا. فقالوا: حدد و أحد سواء، فتفرّقوا عنده. فنزل بعضهم بتيماء[٤] و بعضهم بفدك و بعضهم بخيبر. فاشتاق الّذين بتيماء إلى بعض إخوانهم، فمرّ بهم أعرابيّ من قيس، فتكاروا منه، و قال لهم: أمرّ بكم ما بين عير و أحد، فقالوا له: إذا مررت بهما فآذنّا بهما. فلمّا توسّط بهم أرض المدينة قال لهم: ذاك عير و هذا أحد، فنزلوا و قالوا: قد أصبنا بغيتنا، فلا حاجة لنا في إبلك .. و أرسلوا إلى إخوانهم: أنّا قد أصبنا الموضع فهلمّوا إلينا.
و هؤلاء استوطنوا أرض يثرب و اتخذوا مصانع و مزارع و كثروا و تضاخمت أموالهم، فكان يقع بينهم و بين الأوس و الخزرج بعض المناوشات، و كانت اليهود تعتزّ بنبيّ يظهر بين أظهرهم و سوف يتظاهرون به على خصومهم العرب.
[١] القميّ ١: ٣٢- ٣٣، بخلاف في اللفظ؛ البحار ٦٩: ٩٢- ٩٣/ ٢ باب ٩٨.
[٢] الكافي ٨: ٣١٠/ ٤٨٢؛ البحار ١٥: ٢٣١/ ٥٣، باب ٢.
[٣] عير: جبل بالمدينة. كما ذكره الجوهري في الصحاح ٢: ٧٦٣.
[٤] حدد- محرّكة-: جبل بتيماء، مشرف عليها يبتدئ به المسافر. كما ذكره الزبيدي في تاج العروس ١: ٣٣٣. و تيماء:
واحة( أرض واسعة) قاحلة واقعة في شمالي جزيرة العرب بين الشام و وادي القرى بالقرب منها كان الأبلق حصن السموأل بن عادياء أو الصموئيل: شاعر يهوديّ جاهليّ( ت ٥٦٠ م) و من شعره:
|
إذ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه |
فكلّ رداء يرتديه جميل |
|