التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٠ - الروح في المصطلح القرآني
آدم و التي في عيسى ما هما؟ قال: «روحان مخلوقان، اختارهما و اصطفاهما، روح آدم و روح عيسى عليهما السّلام»[١].
[٢/ ٢٦٠٣] و بالإسناد إلى سيف بن عميرة عن أبي بصير عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام في قوله تعالى:
وَ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي، قال: «من قدرتي»[٢]. أي الروح المنفوخة في آدم أيضا مخلوقة بقدرتي و واقعة في قبضتي و النسبة إليه تعالى تشريف، و إلّا فكلّ ما في الوجود مخلوق للّه و واقع تحت قدرته تعالى ... فذلك نظير قوله تعالى: لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَ[٣] أي كان تحت عنايتنا الخاصّة.
*** و رجّح جمهور المفسّرين أن يكون السؤال عن الروح بهذا المعنى و هي الروح التي بها حياة الإنسان و بها تكون حقيقته و أصله و هي التي اختلفت أنظار الفلاسفة منذ القديم في معرفة حقيقتها و بما أنّها حقيقة ملكوتيّة، كانت الأنظار الماديّة قاصرة عن إدراكها و عن تعقّلها كما هي![٤]
و يتأيّد ذلك ما ورد أنّ الباعث لقريش في سؤالهم هذا، هم اليهود، سألتهم قريش أن يعرّفوهم شيئا يسألون عنه محمّدا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ليستخبروا حاله، أ هو نبيّ كما يقول، أم يدّعي أمرا لا ينبغي له؟! فأوعز إليهم اليهود أن يسألوه عن الروح، و هم يعلمون أنّه من مشاكل المسائل التي عطبت فيها أفهام فطاحل الحكماء.
[٢/ ٢٦٠٤] روى محمّد بن إسحاق بإسناده إلى سعيد بن جبير و عكرمة عن ابن عبّاس قال: إنّ قريشا بعثت النضر بن الحارث بن كلدة و عقبة بن أبي معيط إلى يثرب، ليسألا أحبار اليهود عن أخبار نبيّ ظهر بينهم، فهل يجدون صفته عندهم؟ فخرجا حتّى قدما المدينة و سألا الأحبار عن شأن محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
[١] المصدر: ١٧٢/ ٤.
[٢] المصدر/ ٥.
[٣] سورة ص ٣٨: ٧٥.
[٤] قال ابن عاشور: قال الجمهور: المسئول عنه هو الروح الإنسانية، لأنّه الأمر المشكل الّذي لم تتّضح حقيقته. و أمّا الروح بمعنى الملك أو روح الشريعة فهما من المصطلح القرآني الحديث. و قد ثبت أنّ اليهود سألوا عن الروح بذاك المعنى، لأنّه الوارد في أوّل سفر التكوين من التوراة في الأصحاح الأوّل:« و روح اللّه يرفّ على وجه المياه» و ليس الروح بالمعنيين الأخريين بوارد في كتبهم.( التحرير و التنوير ١٤: ١٥٥).