التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣١ - سورة البقرة(٢) الآيات ٨٣ الى ٨٦
قال تعالى:
[سورة البقرة (٢): الآيات ٨٣ الى ٨٦]
وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (٨٣) وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَ أَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (٨٤) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَ تُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَ الْعُدْوانِ وَ إِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَ هُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَ تَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (٨٥) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَ لا هُمْ يُنْصَرُونَ (٨٦)
هنا يمضي السياق يحدّث للجماعة المسلمة عن حالة اليهود و مواقفهم الّتي يتجلّى فيها العصيان و الالتواء و الانحراف و النكول عن العهد و الميثاق و هكذا يواجه اليهود بهذه المواقف على مشهد من المسلمين:
وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ ... على الاستسلام للّه و حسن المعاشرة مع الناس و هذا نصّه- خطابا لبني إسرائيل-: لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَ ذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ قُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً وَ أَقِيمُوا الصَّلاةَ فريضة عباديّة وَ آتُوا الزَّكاةَ فريضة ماليّة.
و لكن هيهات و الاستسلام لشريعة اللّه و التزام مواثيقه: ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ نبذتم مواثيق اللّه و عهوده وراء ظهوركم إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَ أَنْتُمْ بأكثريّتكم مُعْرِضُونَ عن الحقّ الصراح.
وَ إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ لا يبادر أحدكم بقتل أخيه عبثا و من غير حقّ وَ لا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ لا يشرّد بعضكم بعضا فتخرجوه مِنْ دِيارِكُمْ الديار التي ألف الجميع بها فكانت ديار الجمع.