التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٠ - مسألة الخلود في النار
مات مؤمنا محتفظا على إيمانه- و لو من غير عمل- فإنّ الإيمان بذاته عمل- جانحي- فخيم يثاب عليه لا محالة، فلا بدّ أن تتأخّر المثوبة عن العقوبات على ما ارتكبه من آثام إذ لا التذاذ بالمثوبات لمن كان ينتظر العقاب الدائم و قد تقدّم بعض الإشارة إلى ذلك.
قال العلّامة المجلسي- تعقيبا على حديث أبي هاشم الآنف-: كأنّ الاستشهاد بالآية[١] مبنيّ على ما حقّقنا سابقا[٢] أنّ المدار في الأعمال على النيّة[٣] التابعة للحالة التي اتّصفت بها النفس من عقائد و أخلاق حسنة أو سيّئة، فإذا كانت النفس [مروّضة] على العقائد [الصحيحة] الثابتة و الأخلاق الحسنة الراسخة، التي لا يتخلّف عنها الأعمال الصالحة الكاملة، لو بقي في الدنيا أبدا، فبتلك الشاكلة و الحالة استحقّ الخلود في الجنّة. و إذا كانت على العقائد الباطلة و الأخلاق الرديئة، التي علم اللّه تعالى أنّه لو بقي في الدنيا أبدا لعصى اللّه دائما، فبتلك الشاكلة استحقّ الخلود في النار لا بالأعمال التي لم يرتكبها فلا يرد أنّه ينافي الأخبار الواردة في عدم المؤاخذة على نيّة السوء من غير عمل[٤].
[١] قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ الإسراء ١٧: ٨٤.
[٢] سبق قوله: إنّ النيّة تابعة للشاكلة و الحالة و أنّ كمالها لا يحصل إلّا بكمال النفس و اتّصافها بالأخلاق الرضيّة الواقعيّة.
البحار ٦٧: ٢٠٠.
[٣] قال الإمام عليّ بن الحسين السجّاد عليه السّلام:« لا عمل إلّا بنيّة». الكافي ٢: ٨٤/ ١ و قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم:« إنّما الأعمال بالنيّات و إنّما لكلّ امرئ ما نوى». البخاري ١: ٢.
[٤] راجع: البحار ٦٧: ٢٠١. و مرآة العقول ٨: ١٠٤.