التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣١٧ - سورة البقرة(٢) آية ٧٨
هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ قال: إلّا يكذبون[١].
[٢/ ٢٤٦٦] و أخرج ابن جرير، عن الربيع، عن أبي العالية في قوله: إِلَّا أَمانِيَ قال: يتمنّون على اللّه ما ليس لهم[٢].
[٢/ ٢٤٦٧] و كذا عن قتادة قال: يتمنّون على اللّه ما ليس لهم.
و في رواية قال: يتمنّون على اللّه الباطل و ما ليس لهم[٣].
[٢/ ٢٤٦٨] و روي عن الإمام العسكري عليه السّلام قال: «قال اللّه: عزّ و جلّ: يا محمّد، و من هؤلاء اليهود أُمِّيُّونَ لا يقرءون الكتاب و لا يكتبون فالأمّي منسوب إلى أمّه أي هو كما خرج من بطن أمّه لا يقرأ و لا يكتب لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ المنزل من السماء و لا المكذّب به، و لا يميزون بينهما إِلَّا أَمانِيَ أي إلّا أن يقرأ عليهم و يقال لهم: إنّ هذا كتاب اللّه و كلامه. لا يعرفون إن قرئ عليهم من الكتاب خلاف ما فيه وَ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ إلّا ما يقول لهم رؤساؤهم ... و هم يقلّدونهم».
قال: «قال رجل للصادق عليه السّلام: فإذا كان هؤلاء القوم لا يعرفون الكتاب إلّا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره، فكيف ذمّهم بتقليدهم و القبول من علمائهم، و هل عوامّ اليهود إلّا كعوامّنا يقلّدون علماءهم، فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لعوامّنا القبول من علمائهم؟ فقال عليه السّلام: بين عوامّنا و علمائنا، و بين عوامّ اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة، أمّا من حيث أنّهم استووا فإنّ اللّه قد ذمّ عوامّنا بتقليدهم علماءهم، كما قد ذمّ عوامّهم، و أمّا من حيث أنّهم افترقوا فلا»، فقال الرّجل: بيّن لي ذلك يا ابن رسول اللّه!
قال عليه السّلام: إنّ عوامّ اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح و بأكل الحرام و الرشا و بتغيير الأحكام عن واجبها بالشفاعات و العنايات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصّب الشديد الذي يفارقون به أديانهم، و أنّهم إذا تعصّبوا أزالوا حقوق من تعصّبوا عليه و أعطوا ما لا يستحقّه من تعصّبوا له من أموال غيرهم، و ظلموهم من أجلهم، و عرفوهم بأنّهم يقارفون المحرمات، و اضطرّوا بمعارف قلوبهم إلى أنّ من فعل ما يفعلونه، فهو فاسق لا يجوز أن يصدّق على اللّه تعالى و لا على الوسائط بين
[١] الدرّ ١: ٢٠١؛ الطبري ١: ٥٣٠ و ٥٣٣/ ١١٢٩ و ١١٣٥؛ ابن كثير ١: ١٢١- ١٢٢؛ الثعلبي ١: ٢٢٤؛ البغوي ١: ١٣٦- ١٣٧، بلفظ: و قال مجاهد و قتادة: إلّا كذبا و باطلا. و قال مجاهد: يكذبون؛ أبو الفتوح ٢: ٢٥، عن مجاهد و قتادة و الربيع.
[٢] الطبري ١: ٥٣٠/ ١١٣٣.
[٣] الطبري ١: ٥٣٠/ ١١٣٠؛ عبد الرزّاق ١: ٢٧٧/ ٧٩.