التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٥ - سورة البقرة(٢) آية ٧٥
و بعد فإليك ما ورد من أحاديث السلف بشأن هذه الآيات:
[٢/ ٢٤٢٦] قال مقاتل بن سليمان قوله تعالى: أَ فَتَطْمَعُونَ: أي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم وحده. أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ: أن يصدّقوا قولك يا محمّد! يعني يهود المدينة. وَ قَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ على عهد موسى عليه السّلام يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ و ذلك أنّ السبعين الّذين اختارهم موسى حين قالوا أرنا اللّه جهرة فعاقبهم اللّه- عزّ و جلّ- و أماتهم عقوبة، و بقي موسى وحده، يبكي فلمّا أحياهم اللّه- سبحانه- قالوا: قد علمنا الآن أنّك لم تر ربّك و لكن سمعت صوته فأسمعنا صوته! قال موسى: أمّا هذا فعسى! قال موسى: يا ربّ إنّ عبادك هؤلاء بني إسرائيل يحبّون أن يسمعوا كلامك! فقال: من أحبّ منهم أن يسمع كلامي فليعتزل النساء ثلاثة أيّام، و ليغتسل اليوم الثالث و ليلبس ثيابا جددا، ثمّ ليأتي الجبل فأسمعه كلامي! ففعلوا ذلك ثمّ انطلقوا مع موسى إلى الجبل، فقال لهم موسى: إذا رأيتم السحابة قد غشيت، و رأيتم فيها نورا و سمعتم فيها صوتا، فاسجدوا لربّكم و انظروا ما يأمركم به، فافعلوا، قالوا: نعم، فصعد موسى عليه السّلام الجبل فجاءت الغمامة فحالت بينهم و بين موسى، و رأوا النور و سمعوا صوتا كصوت الصور، و هو البوق، فسجدوا و سمعوه و هو يقول: إنّي أنا ربّكم لا إله إلّا أنا الحيّ القيّوم، و أنا الذي أخرجتكم من أرض مصر بيد رقيقة[١] و ذراع شديد فلا تعبدوا إلها غيري، و لا تشركوا بي شيئا و لا تجعلوا لي شبها فإنّكم لن تروني، و لكن تسمعون كلامي، فلمّا أن سمعوا الكلام ذهبت أرواحهم من هول ما سمعوا ثمّ أفاقوا و هم سجود، فقالوا لموسى عليه السّلام: إنّا لا نطيق أن نسمع كلام ربّنا، فكن بيننا و بين ربّنا، فليقل لك و قل أنت لنا. قال موسى: يا ربّ إنّ بنى إسرائيل لم يطيقوا أن يسمعوا كلامك فقل لي أقل لهم. قال اللّه- عزّ و جلّ-: نعم ما رأوا!
فجعل اللّه- عزّ و جلّ- يأمر موسى ثمّ يخبرهم موسى و يقولون سمعنا ربّنا و أطعنا، فلمّا فرغ من أمره و نهيه ارتفعت السحابة و ذهب الصوت، فرفع القوم رءوسهم و رجعوا إلى قومهم. قيل لهم:
ما ذا أمركم به ربّكم و نهاكم عنه؟ فقال بعضهم: أمرنا بكذا و كذا، و نهانا عن كذا و كذا. و قال آخرون ...
و أتبع في آخر قوله: إن لم تستطيعوا ترك ما نهاكم عنه فافعلوا ما تستطيعون. فذلك قوله سبحانه:
[١] في نسخة: رفيقة. و في أخرى: رفيعة.