التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - التشديد في التكليف عقوبة
إسرائيل قتل قرابة له، ثمّ أخذه فطرحه على طريق أفضل سبط من أسباط بني إسرائيل ثمّ جاء يطلب بدمه. فقالوا لموسى عليه السّلام: إنّ آل فلان قتلوا فلانا فأخبرنا من قتله؟ قال: ائتونى ببقرة قالُوا أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ و لو أنّهم عمدوا إلى أيّ بقرة أجزأتهم، و لكن شدّدوا فشدّد اللّه عليهم قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا فارِضٌ وَ لا بِكْرٌ يعني لا صغيرة و لا كبيرة عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ و لو أنّهم عمدوا إلى أيّ بقرة أجزأتهم و لكن شدّدوا فشدّد اللّه عليهم قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ و لو أنّهم عمدوا إلى أيّ بقرة لأجزأتهم و لكن شدّدوا فشدّد اللّه عليهم قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا وَ إِنَّا إِنْ شاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ. قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَ لا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لا شِيَةَ فِيها قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِ فطلبوها فوجدوها عند فتى من بني إسرائيل فقال: لا أبيعها إلّا بملاء مسكها ذهبا فجاءوا إلى موسى عليه السّلام فقالوا له ذلك، فقال: اشتروها، فاشتروها و جاءوا بها، فأمر بذبحها ثمّ أمر أن يضرب الميّت بذنبها، فلمّا فعلوا ذلك حيي المقتول، و قال: يا رسول اللّه إنّ ابن عمّي قتلني دون من يدّعي عليه قتلي، فعلموا بذلك قاتله، فقال موسى عليه السّلام لبعض أصحابه: إنّ هذه البقرة لها نبأ! فقال: و ما هو؟ قال: إنّ فتى من بني إسرائيل كان بارّا بأبيه و إنّه اشترى سلعة فجاء إلى أبيه و الأقاليد تحت رأسه فكره أن يوقظه فترك ذلك البيع، فاستيقظ أبوه فأخبره، فقال له: أحسنت، خذ هذه البقرة فهو لك عوضا لما فاتك، ثمّ قال موسى عليه السّلام: انظروا إلى البرّ ما ذا يبلغ بأهله!»[١]
التشديد في التكليف عقوبة
قد تكرّر في قصّة ذبح البقرة: أنّ بني إسرائيل شدّدوا على أنفسهم فشدّد اللّه عليهم، و لو أنّهم لأوّل مرّة عمدوا إلى أيّة بقرة فذبحوها لأجزأت و سقط التكليف عنهم غير أنّهم تمحّلوا في السؤال و التنقيب حتّى تورّطوا في عسر التكليف الأمر الذي هم جلبوه على أنفسهم.
[١] العيون ٢: ١٦- ١٧/ ٣١، باب ٣٠؛ العيّاشي ١: ٦٤- ٦٥/ ٥٧؛ البحار ١٣: ٢٦٢- ٢٦٣/ ٢، باب ٩؛ نور الثقلين ١: ٨٧- ٨٨؛ البرهان ١: ٢٤٤- ٢٤٥/ ٢. و قريب منه ما رواه القمّي في التفسير ١: ٤٩. و هكذا في التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري: ٢٧٣.