التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٧ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٥ الى ٦٦
خاسِئِينَ مطرودين صاغرين بلغة كنانة، قاله مجاهد و قتادة و الربيع.
قال أبو روق: يعني خرسا لا يتكلّمون، دليله قوله- عزّ و جلّ-: قالَ اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ[١]. و قيل: مبعدون من كلّ خير.
فَجَعَلْناها أي القردة، و قيل: القرية، و قيل: العقوبة.
نَكالًا عقوبة و عبرة و فضيحة شاهرة، و أصله من النكل و هو القيد، و جمعه أنكال، و يقال للّجام نكل[٢].
[٢/ ٢٣٣٦] و في قوله: لِما بَيْنَ يَدَيْها وَ ما خَلْفَها قال أبو العالية و الرّبيع: معناه عقوبة لما مضى من ذنوبهم و عبرة لما بعدهم.
[٢/ ٢٣٣٧] و قال قتادة: جعلنا تلك العقوبة جزاء لما تقدّم من ذنوبهم قبل نهيهم عن الصّيد و ما خلفها من العصيان بأخذ الحيتان بعد النّهي.
و قيل: لما بين يديها من عقوبة الآخرة و ما خلفها من نصيحتهم في دنياهم فيذكّرون بها إلى يوم قيام السّاعة.
و قيل: في الآية تقديم و تأخير؛ و تقديرها: فجعلناها و ما خلفها ممّا أعدّ لهم من العذاب في الآخرة نكالا و جزاء لما بين يديها: أي لما تقدّم من ذنوبهم في اعتدائهم يوم السّبت.
وَ مَوْعِظَةً: عظة و عبرة. لِلْمُتَّقِينَ للمؤمنين من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلا يفعلون مثل فعلهم[٣].
*** [٢/ ٢٣٣٨] و أخرج ابن أبي حاتم عن طريق عبد الرزاق عن قتادة في قوله: وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ قال: نهوا عن صيد الحيتان في السبت فكانت تشرع إليهم يوم السبت فبلوا بذلك، فاعتدوا فاصطادوها؛ فجعلهم اللّه قردة خاسئين[٤].
[٢/ ٢٣٣٩] و عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: افترقوا ثلاث فرق: فرقة أكلت، و فرقة اعتزلت و لم تنه، و فرقة نهت و لم تعتزل، فنودي الّذين اعتدوا في السبت ثلاثة أصواب نودوا يا أهل القرية
[١] المؤمنون ٢٣: ١٠٨.
[٢] النّكل: حديدة اللجام و كلّ قيد شديد.
[٣] الثعلبي ١: ٢١٢- ٢١٣.
[٤] عبد الرزّاق ١: ٢٣٧/ ٦٤.