التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٤ - سورة البقرة(٢) الآيات ٦٥ الى ٦٦
أسفارا[١].
[٢/ ٢٣٢٦] و عنه أيضا قال: مسخت قلوبهم، و لم يمسخوا قردة، و إنّما هو مثل ضربه اللّه لهم كمثل الحمار يحمل أسفارا.
قال أبو جعفر: و هذا الذي قاله مجاهد مخالف لظاهر ما دلّ عليه كتاب اللّه، و ذلك أنّ اللّه أخبر في كتابه أنّه جعل منهم القردة و الخنازير و عبد الطاغوت، كما أخبر عنهم أنّهم قالوا لنبيّهم: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً[٢] و أنّ اللّه تعالى أصعقهم عند مسألتهم ذلك و أنّهم عبدوا العجل، فجعل توبتهم قتل أنفسهم، و أنّهم أمروا بدخول الأرض المقدّسة، فقالوا لنبيّهم: فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ[٣] فابتلاهم بالتيه. فسواء قال قائل: هم لم يمسخهم قردة، و قد أخبر- جلّ ذكره- أنّه جعل منهم قردة و خنازير، و آخر قال: لم يكن شيء ممّا أخبر اللّه عن بني إسرائيل أنّه كان منهم من الخلاف على أنبيائهم و العقوبات و الأنكال التي أحلّها اللّه بهم. و من أنكر شيئا من ذلك و أقرّ بآخر منه، سئل البرهان على قوله و عورض فيما أنكر من ذلك بما أقرّ به، ثمّ يسأل الفرق من خبر مستفيض أو أثر صحيح. هذا مع خلاف قول مجاهد قول جميع الحجّة التي لا يجوز عليها الخطأ و الكذب فيما نقلته مجمعة عليه، و كفى دليلا على فساد قول إجماعها على تخطئته.
و قوله: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي صيروا كذلك. و الخاسئ: المبعد المطرود كما يخسأ الكلب، يقال منه: خسأته أخسؤه خسأ و خسوءا، و هو يخسأ خسوءا، و يقال خسأته فخسأ و انخسأ، و منه قول الراجز:
|
كالكلب إن قلت له اخسأ انخسأ[٤] |
. يعني إن طردته انطرد ذليلا صاغرا. فكذلك معنى قوله: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ أي مبعدين من الخير أذلّاء صغراء.
[٢/ ٢٣٢٧] روى ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: كُونُوا قِرَدَةً خاسِئِينَ قال: صاغرين.
[٢/ ٢٣٢٨] و روى عبد الرزّاق، عن معمر، عن قتادة قال: صاغرين.
[١] تضمين للآية ٥: من سورة الجمعة.
[٢] النساء ٤: ١٥٣.
[٣] المائدة ٥: ٢٤.
[٤] روايته في اللسان( مادة خسأ):« إن قيل له».