التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠١ - سورة البقرة(٢) آية ٦١
[٢/ ٢٢٠٦] و روى بإسناده إلى ابن عبّاس قال: الفوم: الحنطة بلسان بني هاشم[١].
[٢/ ٢٢٠٧] و أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة، قال: الفوم: الخبزة[٢].
قال أبو جعفر: و قال آخرون: هو الثوم.
[٢/ ٢٢٠٨] فقد روى ليث، عن مجاهد، قال: هو هذا الثوم.
[٢/ ٢٢٠٩] و عن الربيع، قال: الفوم: الثوم.
قال: و هو في بعض القراءات: «و ثومها». و قد ذكر أنّ تسمية الحنطة و الخبز جميعا فوما من اللّغة القديمة، حكي سماعا من أهل هذه اللغة: فوّموا لنا، بمعنى اختبزوا لنا. و ذكر أنّ ذلك قراءة عبد اللّه بن مسعود: «و ثومها» بالثاء. فإن كان ذلك صحيحا فإنّه من الحروف المبدلة، كقولهم: وقعوا في عاثور شرّ و عافور شرّ، و كقولهم للأثافي أثاثي، و للمغافير مغاثير، و ما أشبه ذلك ممّا تقلب الثاء فاء و الفاء ثاء لتقارب مخرج الفاء من مخرج الثاء. و المغافير شبيه بالشيء الحلو يشبه بالعسل ينزل من السماء حلوا يقع على الشجر و نحوها[٣].
قال الفرّاء: إنّ الفوم فيما ذكر لغة قديمة و هي الحنطة و الخبز جميعا قد ذكرا. قال بعضهم: سمعنا العرب من أهل هذه اللغة يقولون: فوّموا لنا، بالتشديد لا غير، يريدون: اختبزوا. و هي في قراءة عبد اللّه: «و ثومها» بالثاء، فكأنّه أشبه المعنيين بالصواب؛ لأنّه مع ما يشاكله من العدس و البصل و شبهه. و العرب تبدل الفاء بالثاء فيقولون: جدث و جدف، و وقعوا في عاثور شرّ و عافور شرّ.
و الأثاثي و الأثافي. و سمعت كثيرا من بني أسد يسمّي المغافير المغاثير[٤].
[٢/ ٢٢١٠] و أخرج الطستيّ في مسائله عن ابن عبّاس أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عزّ و جلّ: وَ فُومِها. قال: الفوم: الحنطة. قال: و هل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أ ما سمعت أبا محجن الثقفي و هو يقول:
[١] المصدر: ٤٤٤.
[٢] عبد الرزّاق ١: ٢٧٣/ ٦١.
[٣] الطبري ١: ٤٤٥.
[٤] معاني القرآن للفرّاء ١: ٤١. قولهم: وقعوا في عاثور شرّ أي اختلط أمرهم و اشتدّ. و المغافير: صمغ يسيل من شجر الرمث و العرفط و هو حلو يؤكل غير أنّ رائحته ليست بطيّبة.