التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩١ - سورة البقرة(٢) آية ٦٠
[٢/ ٢١٧٧] و روى الضحّاك، عن ابن عبّاس: وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ لا تسعوا في الأرض.
و أصل العثا شدّة الإفساد، بل هو أشدّ الإفساد، يقال: عثى فلان في الأرض، إذا تجاوز في الإفساد إلى غايته، يعثى عثا مقصور، و للجماعة: هم يعثون، و فيه لغتان أخريان: إحداهما عثا يعثو عثوّا؛ و من قرأها بهذه اللّغة، فإنّه ينبغي له أن يضمّ الثاء من يعثو، و لا أعلم قارئا- يقتدى بقراءته- قرأ به. و من نطق بهذه اللّغة مخبرا عن نفسه قال: عثوت أعثو، و من نطق باللّغة الأولى، قال: عثيت أعثي، و الأخرى منهما: عاث يعيث عيثا و عيوثا و عيثانا، كلّ ذلك بمعنى واحد. و من العيث قول رؤبة بن العجاج:
|
و عاث فينا مستحلّ عائث |
مصدّق أو تاجر مقاعث[١]. |
|
يعني بقوله عاث فينا: أفسد فينا[٢].
*** [٢/ ٢١٧٨] و أخرج ابن أبي حاتم بالإسناد إلى قتادة، قوله: وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ قال:
فاستسقى موسى، فأمر بحجر أن يضربه بعصاه.
[٢/ ٢١٧٩] و عن ابن عبّاس قال: و جعل بين ظهرانيهم حجرا مربّعا و أمر موسى فضربه بعصاه.
[٢/ ٢١٨٠] و عن عطيّة العوفي: و جعل لهم حجرا مثل رأس الثور يحمل على ثور، فإذا نزلوا منزلا وضعوه، فضربه موسى بعصاه فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا فاستمسك الماء.
[٢/ ٢١٨١] و عن عثمان بن عطاء عن أبيه قال: كان لبني إسرائيل حجر، فكان يضعه هارون و يضربه موسى بعصاه.
[٢/ ٢١٨٢] و عن شيبان النحوي عن قتادة: قوله: وَ إِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فأمر بحجر أن يضربه بعصاه، و كان حجرا طوريّا من الطور يحملونه معهم حتّى إذا نزلوا ضربه موسى بعصاه.
[١] المستحلّ: المستبيح للأموال. و المصدّق: عامل قبض الزكاة. و قعث الشيء يقعثه: استأصله و استوعبه، و قعثه فانقعث إذا قلعه من أصله فانقلع.
[٢] الطبري ١: ٤٣٩- ٤٤٠.