التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - سورة البقرة(٢) آية ٦٠
فأعطاه لموسى.
و الْحَجَرَ اختلفوا فيه:
[٢/ ٢١٩٠] فقال وهب بن منبّه: لم يكن حجرا معيّنا بل كان موسى عليه السّلام يقرع لهم أقرب حجر من عرض الحجارة فيتفجّر عيونا لكلّ سبط عين و كانوا اثني عشر سبطا، ثمّ تسيل كلّ عين في جدول إلى السبط الذي أمر سقيهم.
ثمّ أنّهم قالوا: إن فقد موسى عصاه؟! فأوحى اللّه تعالى إلى موسى لا تقر عن الحجارة و لكن كلّمها تطعك لعلّهم يعتبرون. فقالوا: كيف بنا لو أفضينا إلى الرّمل و إلى الأرض التي ليست فيها حجارة؟! فحمل موسى معه حجرا فحيث نزلوا ألقاه.
و قال الآخرون: كان حجرا مخصوصا بعينه، و الدليل عليه قوله تعالى: الْحَجَرَ فأدخل الألف و اللام للتعريف مثل قولك: رأيت الرجل.
ثمّ اختلفوا فيه ما هو؟:
[٢/ ٢١٩١] فقال ابن عبّاس: كان حجرا خفيفا مربّعا مثل رأس الرجل أمر أن يحمله و كان يضعه في مخلاته فإذا احتاجوا إلى الماء وضعه و ضربه بعصاه. و في بعض الكتب: إنّها كانت رخاما.
[٢/ ٢١٩٢] و قال أبو روق: كان الحجر من الكذّان[١] و كان فيه اثنا عشرة حفرة ينبع من كلّ حفرة عين ماء عذب فرات فيأخذوه، فإذا فرغوا و أراد موسى حمله ضربه بعصاه فيذهب الماء، و كان يسقي كلّ يوم ستمائة ألف.
[٢/ ٢١٩٣] و قال سعيد بن جبير: هو الحجر الذي وضع موسى ثوبه عليه ليغتسل حين رموه بالأدرة[٢] ففرّ الحجر بثوبه و مرّ به على ملأ من بني إسرائيل حتّى ظهر إنّه ليس بآدر، فلمّا وقف الحجر أتاه جبرئيل فقال لموسى: إنّ اللّه يقول: ارفع هذا الحجر، فإنّ فيه قدرة فلي فيه قدرة و لك فيه معجزة، و قد ذكره اللّه تعالى في قوله: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَ كانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً[٣]. فحمله موسى و وضعه في مخلاته، فكان إذا احتاج إلى الماء ضربه بالعصا.
[١] الكذّان، جمع الكذّانة: حجر فيه رخاوة كأنّه المدر.
[٢] الأدرة: نفخ في الخصيتين.
[٣] الأحزاب ٣٣: ٦٩.