مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧١ - الفصل السادس في حد المحارب
الأربعة واحد هو القتل بإحدى الطرق الثلاثة، وقد مرّ أنّ الأصحاب عملوا بها، فالحديث معتبر السند معمول به، وعلاوة عن دلالة نفسه على التخيير بين الأقسام المذكورة دالّ أيضاً ومفسّر للآية المباركة بأنّ المراد منها هو التخيير.
فالحديث المعتبر كالآية المباركة دالّ على أنّ حكم المحارب هو جزاؤه بأحد الوجوه المذكورة في الآية الشريفة.
ومن الواضح أنّ موضوع هذه المجازاة هو صدق عنوان المحارب وهو كما عرفت شامل بوضوح لمن قام بصدد الحرب والقتال مع أولياء أمر المسلمين، ولمن شهّر السلاح لإخافة الناس، ولو بقرينة الأخبار المعتبرة، فالحكم المعلّق على عنوان المحارب يشمل كلا قسميه كما هو واضح.
ثالثها: صحيحة جميل بن درّاج- المرويّة في «الكافي»- قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قول اللَّه عزّ وجلّ إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِى الْأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ إلى آخر الآية: فقلت: أيّ شيء عليهم من هذه الحدود التي سمّى اللَّه عزّ وجلّ؟ قال:
«ذلك إلى الإمام؛ إن شاء قطّع وإن شاء صلّب وإن شاء نفى وإن شاء قتّل»
، قلت: النفي إلى أين؟ قال:
«ينفى من مصر إلى مصر آخر»
، وقال:
«إنّ عليّاً عليه السلام نفى رجلين من الكوفة إلى البصرة»[١].
[١]- الكافي ٧: ٢٤٥/ ٣؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣٠٨، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٣.