مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ١١٥ - القول في المسروق
فالدرهمان أقلّ ما فيه القطع.
الطائفة الخامسة: ما ربّما يدلّ على أنّ النصاب عشرة دراهم؛ وهي صحيحة أبي حمزة قال: سألت أبا جعفر عليه السلام في كم يقطع السارق؟ فجمع كفّيه ثمّ قال:
«في عددها من الدراهم»[١]
فإنّه لو اريد بجمع الكفّين وضع كلّ على الآخر أو قبضهما والإشارة بهما، ثمّ قول
«في عددها من الدراهم»
ولا سيّما بلفظة «ها» ضميراً مفرداً مناسباً لرجوعه إلى الأصابع، لكان مدلولها اعتبار عشرة دراهم في نصاب القطع، نعم لو كان المراد من عددها عدد الأيدي لكان مدلولها اعتبار درهمين؛ فتكون من أخبار الطائفة السابقة، إلّا أنّ الأظهر إرادة عشرة دراهم.
فهذه الطوائف الأربع أو الخمس دلالتها على أنّ النصاب ما تضمّنته واضحة، ولا جمع عرفي بينها أنفسها قطعاً؛ فتتعارض ولا بدّ من الرجوع إلى أخبار العلاج، وحيث إنّ المشهور المدّعى عليه الإجماع اعتبار الربع، ولم يقل باعتبار الخمس أحد سوى ما نسب إلى الصدوق، وقد عرفت أنّ النسبة غير ثابتة بل هو أيضاً من القائلين بالربع، وسوى ما عن ابن الجنيد الذي اكتفى بنقل رواية الخمس والدرهمين، وقد حقّق في محلّه أنّ أوّل المرجّحات هو الشهرة الروائية الفتوائية، فلا محالة يجب هنا الأخذ بأخبار الربع فإنّها ممّا اشتهر بين الأصحاب قد رووها وعملوا بها فيؤخذ بها. وأمّا روايات الخمس أو الثلث أو الدرهمين فهي وإن اشتهر نقلها إلّاأنّها لم يعمل
[١]- وسائل الشيعة ٢٨: ٢٤٥، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ السرقة، الباب ٢، الحديث ٩.