مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠ - القول في موجبه وكيفيته
بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير وترون اناساً يتداوون به»[١]
إلى غير ذلك ممّا يدلّ بوضوح على منع عن جعل المسكر أو المعجون به دواء.
إلّا أنّ أمثالها ليست ناظرة إلى خصوص فرض الاضطرار؛ فإنّ الأمراض كلّها لها أدوية مختلفة فلا ينحصر علاجها باستعمال الخمر أو مسكر آخر لكي يصدق الاضطرار إليه، فالمنع عن استعمال المعجون بالمسكرات يوجب الإقبال إلى سائر الأدوية. فأمّا لو انحصرت المعالجة إلى خصوص استعمال المسكر- ولو لعدم وصول اليد إلى غيره، أو لعدم الاطّلاع على غيره- وخاف على نفسه التلف أو الضرر الشديد إن أخّر العلاج فهذه الأدلّة غير ناظرة إلى خصوصه، غاية الأمر شمول إطلاقها له أيضاً؛ وحينئذٍ فعموم مثل حديث الرفع حاكم عليها كما على غيرها.
ولعلّ المراد بالاضطرار الواقع في كتاب الإمام الرضا عليه السلام إلى المأمون حيث قال:
«والمضطرّ لا يشرب الخمر؛ لأنّها تقتله»[٢]
وهكذا في خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام حيث قال:
«المضطرّ لا يشرب الخمر؛ فإنّها لا تزيده إلّاشرّاً، ولأنّه إن شربها قتلته فلا يشرب منها قطرة»[٣]
، الاضطرار إلى شرب دواء، عدّ الخمر أحد مصاديقه؛ فقد قالوا حينئذٍ بأنّه ليس في
[١]- وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤٥، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ٤.
[٢]- وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ١٢ والباب ٣٦، الحديث ٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٢٥: ٣٤٧، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأشربة المحرّمة، الباب ٢٠، الحديث ١٣ والباب ٣٦، الحديث ٣.