مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - القول في موجبه وكيفيته
(مسألة ٥): لو اضطرّ إلى شرب المسكر- لحفظ نفسه عن الهلاك أو من المرض الشديد فشرب- ليس عليه الحدّ (١٦).
إلّا أنّ الحرمة- كما لا يخفى- أعمّ من ثبوت الحدّ به، والأصل يقتضي عدم ثبوت الحدّ عليه.
ومن احتمال شمول إطلاق الأدلّة لمثله أيضاً، بناءً على أن يستفاد منه أنّ الملاك تناول المسكر بأيّ وجه كان، ولعلّه لذلك أفتى جمع كثير بثبوت الحدّ فيه.
إلّا أنّ الإنصاف: أنّ دعوى شمول الإطلاق له مشكلة؛ إذ مفروض الكلام استهلاكه في الغذاء بحيث لا يصدق شرب المسكر، وإن كان الجزم بالعدم أيضاً مشكلًا فإنّه إذا قطرت قطرة خمر في قدح واستهلك فيه فشرب جميع ما في القدح فلا ينبغي الشكّ في أنّه شرب تلك القطرة أيضاً وإن كان شربه لها بعد استهلاكها، لكن الاستهلاك غير تغيّر الماهية والانقلاب بل القطرة الموجودة في ماء القدح متفرّقة فيه ممتزجة به، واللَّه العالم.
(١٦) المذكور في المتن نفي الحدّ عمّن شربه اضطراراً من غير تعرّض لجواز الشرب له تكليفاً، وهو محلّ خلاف؛ فعن الشيخ في «المبسوط» و «الخلاف» عدم جواز رفع الضرورة به، وعن الصدوق والشيخ في «النهاية» وابني إدريس وسعيد وجماعة جوازه.
وكيف كان: فمقتضى حديث الرفع أنّ ما يضطرّ إليه فقد رفع عن الامّة، ورفعه عنه يقتضي أن لا يكون منه على عاتق الامّة من الثقل شيء، فلا يؤاخذ بارتكابه في الدنيا ولا يعاقب عليه في الآخرة، وإطلاق هذا