مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - الفصل السادس في حد المحارب
و «التهذيبين»] قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قاطع الطريق وقلت: إنّ الناس يقولون: إنّ الإمام فيه مخيّر أيّ شيء شاء صنع؟ قال عليه السلام:
«ليس أيّ شيء شاء صنع، ولكنّه يصنع بهم على قدر جناياتهم: من قطع الطريق فقتل وأخذ المال، قطعت يده ورجله وصلب، ومن قطع الطريق فقتل ولم يأخذ المال، قُتل، ومن قطع الطريق وأخذ المال ولم يقتل، قطعت يده ورجله
[من خلافه
]، ومن قطع الطريق ولم يأخذ مالًا ولم يقتل، نفي من الأرض»[١].
وبيان الاستدلال بها أنّه عليه السلام نفى تخيير الإمام بين الامور الأربعة بقوله:
«ليس أيّ شيء شاء صنع»،
بل أوجب عليه أن يصنع بقاطع الطريق الذي من مصاديق المحارب على قدر جنايته وبيّن هذا القدر بالتفصيل والترتيب المذكور في كلامه. هذا.
لكنّك بعد التوجّه إلى ما ذكرناه ذيل صحيحة بريد تعرف أنّ هذه الرواية أيضاً لا تزيد على تلك الصحيحة، وأنّ غاية مفادها أنّ انتخاب أيّ من المصاديق ليس مفوّضاً إلى الإمام والحاكم ليفعل وينتخب ما شاء بلا ملاك وتبعاً لميله وهواه، بل لابدّ وأن يصنع بالمحاربين في تعيين وإجراء الحدّ الذي يختار مقدار جناياتهم ومتناسباً معه.
وعليه فيكون ما ذكره بياناً لهذا المصداق من قبيل الانموذج، وإلّا فمن
[١]- الكافي ٧: ٢٤٧/ ١١؛ تهذيب الأحكام ١٠: ١٣٢/ ٥٢٥؛ الاستبصار ٤: ٢٥٧/ ٩٧١؛ وسائل الشيعة ٢٨: ٣١٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب حدّ المحارب، الباب ١، الحديث ٥.