مباني تحرير الوسيلة - المؤمن القمي، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٠ - الفصل السادس في حد المحارب
قرينة ولا إشارة إلى اختصاص بعض منها بخصوص بعض أقسام المحاربة، فلأيّ جهة قال عليه السلام:
«إنّها محدودة في كتاب اللَّه تعالى».
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ آيات القصاص تقتضي وجوب رعاية قوله تعالى مثل: وَلَكُمْ فِى الْقِصَاصِ حَيَوةٌ[١]، ورعايتها لا تجتمع مع عموم تخيير الإمام في جميع الموارد؛ فإنّ حكمه بأحد هذه الحدود إذا لم يلحظ فيه حقّ ولاية أولياء دم المقتول كان منافياً لآيات القصاص، بل لا بدّ وأن يدفع المحارب القاتل إلى وليّ الدم عملًا بقوله تعالى: وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً[٢].
فلعلّه لمثل هذه الآيات حكمت الرواية بوجوب قتل المحارب إذا قتل أحداً، بل وهكذا الأمر إذا أخذ مالًا بالسرقة يجب إجراء حدّ السارق المدلول عليه بقوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا[٣].
فبعد ملاحظة هذه النكتة وملاحظة مثل صحيحة جميل، بل وظاهر نفس الآية المباركة، فلا يبعد أن يقال: إنّ المراد من نفي التخيير المذكور في الرواية نفي تخييرٍ لا يلاحظ فيه مفاد سائر آيات الكتاب الكريم، وإلّا فإذا روعي مفاد سائر الآيات والحدود المنصوص عليها في الكتاب فالإمام أو الحاكم مع رعاية الحدود اللازمة الرعاية المذكورة في كتاب اللَّه مختار في انتخاب أيٍّ من الأنواع؛ وذلك بالجمع بين هذه الرواية وأدلّة التخيير.
[١]- البقرة( ٢): ١٧٩.
[٢]- الإسراء( ١٧): ٣٣.
[٣]- المائدة( ٥): ٣٨.