تحرير التحرير - نکونام، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٢١٠ - القول في شروط سماع الدعوى
وأنكرها الآخر لم تسمع، ومن هذا الباب ما لو ادّعى الوقف عليه أو الهبة مع التسالم على عدم القبض، أو الاختلاف في البيع وعدمه مع التسالم على بطلانه على فرض الوقوع، كمن ادّعى أنّه باع ربوياً وأنكر الآخر أصل الوقوع، ومن ذلك ما لو ادّعى أمراً محالًا، أو ادّعى أنّ هذا العنب الذي عند فلان من بستاني وليس لي إلّاهذه الدعوى لم تسمع؛ لأنّه بعد ثبوته بالبيّنة لا يؤخذ من الغير لعدم ثبوت كون له، ومن هذا الباب لو ادّعى مالًا يصحّ تملّكه، كما لو ادّعى أنّ هذا الخنزير أو الخمر لي، فإنّه بعد الثبوت لا يحكم بردّه إليه إلّافي ما يكون له الأولوية فيه، ومن ذلك الدعوى على غير محصور كمن ادّعى أنّ لي على واحد من أهل هذا البلد ديناً.
السادس- أن يكون المدّعى به معلوماً بوجه، فلا تسمع دعوى المجهول المطلق كأن ادّعى أنّ لي عنده شيئاً، لتردّد بين كونه ممّا تسمع فيه الدعوى أم لا، وأمّا لو قال: «إنّ لي عنده فرساً أو دابّة أو ثوباً» فتسمع، فبعد الحكم بثبوتها يطالب المدّعى عليه بالتفسير، فإن فسّر ولم يصدّقه المدّعي فهو دعوى أخرى، وإن لم يفسّر لجهالته مثلًا فإن كان المدّعى به بين أشياء محدودة يقرع، وإن أقرّ بالتلف ولم ينازعه الطرف فإن اتّفقا في القيمة وإلّا ففي الزيادة دعوى أخرى مسموعة.
السابع- أن يكون للمدّعي طرف يدّعى عليه، فلو ادّعى أمراً من دون أن تكون على شخص ينازعه فعلًا لم تشمل، كما لو أراد إصدار حكم من فقيه يكون قاطعاً للدعوى المحتملة، فإنّ هذه الدعوى غير مسموعة، ولو حكم الحاكم بعد سماعها فإن كان حكمه من قبيل الفتوى كأن حكم بصحّة الوقف الكذائي أو البيع الكذائي فلا أثر له في قطع المنازعة لو فرض وقوعها، وإن كان من قبيل أنّ لفلان على فلان ديناً بعد عدم النزاع بينهما فهذا ليس حكماً يترتّب عليه الفصل وحرمة النقض، بل من قبيل النزاع الشهادة، فإن رفع الأمر إلى قاض آخر يسمع دعواه، ويكون ذلك الحاكم من قبيل أحد الشهود، ولو رفع الأمر إليه وبقي على علمه بالواقعة له الحكم على طبق علمه.
الثامن- الجزم في الدعوى في الجملة وطرح الدعوى مسموع مع أيّ وجه عرفي،