فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٦ - مقتضى التحقيق في تعريف الربا المعاوضي
النصوص المتواترة الناهية عن بيع مثلين بمثل، كما سبق ذكر جملة منها آنفاً.
وسيأتي تفصيل البحث عن ذلك بمناسبة تعرّض السيّد الماتن قدس سره. وأيضاً دلّت النصوص المعتبرة على دخول القرض في عنوان الربا باشتراط الزيادة. وسيأتي البحث عن مفاد هذه النصوص في الربا القرضي، إن شاء اللَّه تعالى.
وأمّا عدم كون باذل الزيادة حربياً وعدم كون المتعاقدين والداً مع ولده ولا زوجاً مع زوجته، لا دخل له في تعريف الربا. وذلك لعدم أخذ هذا المعنى في حقيقة الربا، بل إنّما خرجت هذه الموارد عنه حكماً بعد دخولها فيه موضوعاً، نظراً إلى نفي الربا عن هذه الموارد الثلاثة تعبّداً، بعد دخولها في الربا وجداناً، ومن هنا تكون نصوصها حاكمة على أدلّة تحريم الربا. وسيأتي البحث عن النصوص الدالّة على نفي حرمة الربا في هذه الموارد. فإنّ تلك النصوص وإن كانت بلسان نفي الموضوع بمثل قوله عليه السلام: «لا ربا بين الوالد والولد»،
إلّاأنّ المقصود منه نفي الحكم، كما هو المقصود من مثل قوله عليه السلام: «لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب».
فكما أنّ ترك قراءة الفاتحة لا يخلّ في ماهية الصلاة، فكذلك كون آخذ الربا والداً أو زوجاً لا يوجب انتفاء ماهية الربا.
وأمّا ما جاء في كلام المحقّق الكركي والشهيد من كفاية كون العوضين من المكيل والموزون في عهد الشرع فسيأتي تفصيل البحث عن ذلك عند تعرّض السيّد الماتن قدس سره لبيان الشرط الثاني في الربا المعاوضي إن شاء اللَّه.