فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٩ - حكم تأجيل الدين الحالّ بشرط الزيادة
ويمكن استفادة ذلك أيضاً من بعض نصوص آخر- ورد في الزياد الثمن نسيئةً من غير بيع لذلك- مثل صحيح محمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«قضى أمير المؤمنين عليه السلام في رجل أمره نفر ليبتاع لهم بعيراً بنقدٍ ويزيدونه فوق ذلك نظرةً، فابتاع لهم بعيراً ومعه بعضهم، فمنعه أن يأخذ منهم فوق ورقه نظرةً»[١].
والمقصود منه ظاهراً أنّ الرجل بعد ما اشترى لهم البعير بمال نفسه ودفعه إلى القوم من دون أخذ ثمنه منهم حالًاّ وصاروا مديوناً له، أجّل لهم الدين إلى أجل.
وبعبارة اخرى: دفع ثمن البعير من جانبهم، لأنّه كان وكيلًا لهم في الشراء، فصاروا بذلك مديوناً له ولكنّه أمهلهم في أداء الدين إلى أجل وتبانوا معه على أخذ الزيادة بإزاء هذا التأجيل. وبذلك يدخل مفروض هذه الرواية في مسألة اشتراط الزيادة بإزاء التأجيل في أداء الدين. ومن هنا نهاه الإمام عن ذلك، وليس المقصود ما يفهم ذلك من عنوان الباب في «الوسائل»، من بيعه البعير إيّاهم نسيئةً بأزيد من ثمنه، بأن اشترى البعير نقداً بقيمةٍ، ثمّ باعه إيّاهم بقيمةٍ أكثر من ذلك نسيئة. والوجه في عدم إرادة ذلك أنّه وقع حينئذٍ عقدان مستقلّان أحدهما مشروط بالآخر، ولا إشكال فيه على القاعدة.
ويشهد لما قلناه صحيح آخر لمحمّد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال: «منع أمير المؤمنين عليه السلام الثلاثة تكون صفقتهم واحدة يقول أحدهم لصاحبه: اشتر هذا من صاحبه وأنا أزيدك نظرة يجعلون صفقتهم واحدة قال عليه السلام: فلا يعطيه إلّامثل ورقه الذي نقد نظرة»[٢].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٨، كتاب التجارة، أبواب أحكام العقود، الباب ٣، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٩، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ٣، الحديث ٢.