فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٨ - حكم تأجيل الدين الحالّ بشرط الزيادة
ذلك من كلمات الفحول المحقّقين من القدماء والمتأخّرين.
ثمّ إنّه تارة: يستدلّ على ذلك بمقتضى القاعدة. واخرى: بمقتضى النصوص الدالّة على ذلك بالخصوص.
أمّا مقتضى القاعدة فقد أشار إليه في «الجواهر»، بقوله: «بل هو الربا المحرّم، بلا خلاف ولا إشكال»[١].
والوجه في ذلك: أنّ الربا المحرّم قد حدّد في النصوص باشتراط الزيادة في القرض، ولا ريب في كون تأجيل الدين الحالّ أو الازدياد في أجل الدين المؤجّل بإزاء الزيادة في مال القرض من قبيل اشتراط الزيادة في القرض؛ حيث إنّ الإمهال في أداء القرض بتأجيل الدين الحالّ والازدياد في أجل الدين المؤجّل في الحقيقة تجديد إقراض ذلك المبلغ- من مال القرض- إلى الوقت الذي زاده بالتأجيل، فأخذ الزيادة يكون بإزاء القرض الجديد وهو مشروط بها.
وأمّا النصوص فقد دلّ على ذلك صحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمّى فيأتيه غريمه فيقول: انقدني من الذي لي كذا وكذا، وأضع لك بقيّته، أو يقول: انقدني بعضاً وأمدّ لك في الأجل فيما بقي، فقال عليه السلام: «لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً، يقول اللَّه عزّ وجلّ:
(فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ)[٢]»[٣].
ولا يخفى: دلالته على المطلوب بلا حاجة إلى تقريب وبيان، بل الإمام عليه السلام أدخل ذلك في حقيقة الربا بتطبيق الآية عليه.
[١] - جواهر الكلام ٢٥: ٣٤.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٧٩.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٧٦، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ٣٢، الحديث ١.