فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٣ - هل يضمن الآخذ مع علم الدافع؟
والحاصل: أنّ ترك الاستفصال في هذه النصوص الواردة في مقام بيان تكليف آخذ الربا أصدق شاهد على إثبات الضمان في المقام، نظراً إلى ظهورها في ضمان الآخذ مع علمه بالحكم والموضوع وتعمّده في أخذ الربا مطلقاً، سواء كان الدافع عالماً بالحكم والموضوع أم كان جاهلًا، بل يمكن دعوى ظهورها في صورة علم الدافع بالحكم والموضوع، نظراً إلى كثرة تحقّق هذه الصورة لقلّة اتّفاق جهله بالحكم أو الموضوع، بل ندورها. فالنصوص المفصّلة بين علم الآخذ وجهله الظاهرة في ضمانه عند العلم، لا إشكال في شمولها لصورة علم الدافع بالحكم والموضوع، بل هذه الصورة مفروضة الكلام، كما أشار إليها صاحب «الجواهر» بقوله: «والفرض أ نّه ما دفعه إليه إلّابعنوان الاستحقاق بالمعاملة الربوية»[١].
مقتضى التحقيق في المقام: ضمان الربا المأخوذ فيما إذا كان الآخذ عالماً بالحكم والموضوع حين الأخذ، بلا فرق بين كون الدافع عالماً أو جاهلًا.
وذلك لما بيّنّاه من إناطة الضمان بعلم الآخذ بحرمة الربا وموضوعه وترك الاستفصال بين علم الدافع وبين جهله.
هذا، مضافاً إلى فساد المعاملة بمقتضى القاعدة حتّى في صورة جهل الآخذ بالحكم والموضوع حين الأخذ، ولما يلزم من ذلك من المحذور، وهو حلّية مال الغير مع العلم بوجوده بين أموال الآخذ ولو إجمالًا، كما أشار إلى ذلك في «الجواهر»، وإن كان صراحة النصوص المفصّلة بنفي الضمان عن الجاهل في غير المتميَّز من الربا المأخوذ لا تُبقي مجالًا للفتوى بالضمان في خصوص هذا المورد، كما يبتني ما اخترناه من التفصيل على هذا الأساس[٢].
[١] - جواهر الكلام ٢٣: ٤٠٤.
[٢] - جواهر الكلام ٢٣: ٤٠٤.