فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٢ - هل يضمن الآخذ مع علم الدافع؟
عالماً بفساد المعاملة وأقدم عليها عامداً، بدليل قاعدة الإقدام، لأنّه حينئذٍ أقدم بنفسه على هتك حرمة ماله بدفع الربا، إلّاأن يكون مضطرّاً في دفعه، كما سبق الكلام فيه. نعم، لو لم يكن الدافع عالماً بفساد المعاملة الربوية ولم يقدم عليها عامداً يضمن الآخذ مجموع الأصل والزيادة بمقتضى قاعدة «ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده».
هذا التفصيل يظهر من بعض كلمات صاحب «العروة»؛ حيث قال: «بعد ما عرفت من حرمة الربا وبطلان المعاوضة الربوية، فإذا ارتكب الربا عالماً عامداً فمقتضى القاعدة في البيع ونحوه إجراء حكم المقبوض بالعقد الفاسد على المجموع من الأصل والزيادة من وجوب ردّه إلى صاحبه إن كان موجوداً وردّ عوضه إن كان تالفاً. ومع كون الدافع أيضاً عالماً عامداً فإنّه حينئذٍ هو المقدّم على هتك حرمة ماله، فلا ضمان على المتلف أو من تلف عنده»[١].
ولكن يرد على هذا التفصيل أ نّه منفيّ بإطلاقات الكتاب والسنّة.
أمّا الكتاب، فلإطلاق قوله تعالى: (وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا)، وقوله تعالى: (وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ)[٢].
وأمّا السنّة، فلإطلاق النصوص الواردة في المقام، نظراً إلى أنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان تكليف آخذ الربا. وإنّما فصّل من جهة علم الآخذ وجهله وبقاء المال المدفوع رباءً وتميّزه، ولم يشر إلى أيّ تفصيل آخر في مقام الجواب، فلو كان علم الدافع بالفساد دخيلًا في نفي الضمان عن الآخذ لكان عليه بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان؛ وهذا الإطلاق مقامي.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٢.
[٢] - البقرة( ٢): ٢٧٨ و ٢٧٩.