فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٠ - مقتضى التحقيق في المقام
وهذا التفصيل الذي ذكرناه في غير المتميّز من الربا المأخوذ بين الإرث وغيره، أحد المحامل الذي ذكره صاحب «العروة» بقوله: «مع أ نّها واردة في الإرث ممّن كان يأخذ الربا فلا تشمل ما نحن فيه»[١].
مقصوده ممّا نحن فيه حكم ضمان آخذ الربا ما أخذه من الربا وهو غير الوارث الذي لم يأخذ الربا بنفسه، بل إنّما ورث المال ممّن كان يأخذ الربا في حياته. وإن لم يلتزم بهذا التفصيل، بل حكم بخمس المختلط في غير المتميّز من الربا في الإرث مع الجهل بالمالك. وبإرضاء المالك مع العلم به في المسألة الثالثة عشر[٢].
وعلى أيّ حال لا إجماع ولا شهرة في البين، بل الأقوال والفتاوى مختلفة اختلافاً شديداً.
والذي يقتضيه التحقيق والجمع بين نصوص المقام التفصيل بين علم الآخذ بالحكم والموضوع حين الأخذ أو التصرّف فلا يجوز، بل يضمن وبين جهله بالحكم أو الموضوع حين الأخذ والتصرّف كليهما فلا حرمة ولا ضمان لو تناول المال وأتلفه حال الجهل، وإلّا فلو علم ولو إجمالًا بأنّ في ماله الربا يدخل في العالم بالحكم والموضوع حين التصرّف لعدم تصوّر الانفكاك بين علمه بوجود الربا في ماله ولو إجمالًا وبين علمه بالحكم والموضوع كليهما.
ومقتضى الضمان حال العلم ردّ عين الربا المأخوذ لو كان موجوداً وعرف مالكه أو مثله أو قيمته لو لم يكن موجوداً، وتعيينه بالقرعة لو كان غير متميّز مع العلم بمقداره، ودفع المتيقّن لو لم يكن مقداره معلوماً، لأنّ الأصل عدم أخذ القدر الزائد المشكوك أخذه.
[١] - العروة الوثقى ٦: ٢٤.
[٢] - العروة الوثقى ٦: ٣٢.