فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - حاصل مفاد نصوص المقام
إنّما هي متحقّقة في الربا القرضي والصرفي. فهذه النصوص، إنّما هي ناظرة إلى ذلك، دون الربا المعاوضي في المكيل والموزون. إلّافي علّة واحدة وهي الظلم المعلّل به تحريم الربا في بعض هذه النصوص وفي الآية بقوله: (لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ)[١] فإنّها تأتي في مطلق أنحاء الربا حتّى في المعاوضي منها في المكيل والموزون.
ويُفهم من مجموع هذه النصوص ابتناء تحريم الربا على حِكَم، وهي عناصر أربعة:
١- إحياء النشاط الاقتصادي وجريانه، بعدم ترك التجارات والمبادلات وعدم تعطيل توليد الأمتعة الحياتية وتهيئة ما يحتاج إليه الناس، فقد حُرّم الربا لغرض إقبال الناس إلى التجارات والمبادلات المعروفة وتوليد المواد الغذائية والأمتعة الحياتية التي بها قوام معاش الناس.
٢- رواج القرض وعدم تعطيله؛ حتّى يرغب الناس في رفع حوائج المحتاجين بأقراضهم، من دون أخذ ربح، لئلا يقعوا في الضيق ولا يبتلوا بالفقر من هذه الناحية، وذلك لأنّ الشخص إذا أخذ الربح بإزاء إقراضه واكتسب المال بهذا الطريق، لا يبقى له أيّ داعٍ للأقراض المجاني بلا ربح وفائدةٍ.
٣- حفظ أموال الناس، والمنع عن ضياع ثروت المقترضين بإعطاء الربا، لذهابها هدراً بذلك، من دون تدارك بعوض من دون وهذا ظلم في حقّهم، كما أشار إلى ذلك في تعليل حرمة الربا بقوله: «وعلّة تحريم الربا ... تلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض ... ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناء الأموال»[٢].
[١] - البقرة( ٢): ٢٧٩.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١١.