فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣٦ - المناقشة في كلام صاحب «العروة»
قلت: إنّ التهافت ناشٍ من جزمه هناك بعدم ضمان الآخذ العالم مع علم الدافع، ومن التزامه بضمانه في ذيل كلامه، فظاهره العمل بمقتضى القاعدة هناك والعمل بمقتضى النصوص هاهنا، وهذا تهافت واضح.
وكان ينبغي له؛ إمّا أن يعمل بمقتضى القاعدة؛ بأن يجعلها قرينة صارفة لنصوص المقام، كما إذا كان الدافع أيضاً عالماً، أو يعمل بمقتضى هذه النصوص بتحكيمها على مقتضى قاعدة الاحترام. وسيأتي الكلام في ذلك قريباً إن شاء اللَّه.
وثانياً: ما صرّح به من حمل الأمر بردّ المتميّز المعزول المأخوذ حال الجهل على الاستحباب لا دليل عليه، بل هو خلاف مقتضى الصناعة، لأنّ ما دلّ على الحلّية- مثل صحيح ابن مسلم وخبر نوادر- إنّما دلّ على ذلك بالإطلاق، لو لم نقل بظهوره في صورة الاختلاط وعدم التميّز بقرينة قوله: «حتّى كثر ماله» في صحيح ابن مسلم وقوله: «أربى دهراً من الدهر»، نظراً إلى أ نّه لا يمكن عادةً عدم اختلاط الربا في أموال من أخذ الربا في طول عمره حتّى كثر ماله بذلك، على وجه غير متميّز.
وأمّا النصوص الآمرة بردّ المتميّز المعزول، فقد وردت في خصوص المتميّز المأخوذ حال الجهل، فهي أخصّ مورداً. ولا ريب أنّ مقتضى الصناعة حينئذٍ تقييد تلك المطلقات بهذه المقيّدات وسيأتي توضيح ذلك في بيان مقتضى التحقيق، إن شاء اللَّه.
وثالثاً: لا يستفاد معارضة الآيتين من كلام صاحب «الجواهر». ولكن يرد على صاحب «الجواهر» أنّ قوله تعالى: (وَ إِنْ تُبْتُمْ) بملاحظة ما ذكره من شأن النزول يكون معارضاً لآية الموعظة في المدلول.