فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣ - حاصل مفاد نصوص المقام
ومنها: خبر محمّد بن سنان عن علي بن موسى الرضا عليه السلام في حديث: «وعلّة تحريم الربا بالنسيئة لعلّة ذهاب المعروف وتلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض، والقرض صنائع المعروف»[١].
والمقصود من «المعروف» في إطلاقات الكتاب والسنّة- عند عدم القرينة- كلّ ما ندب إليه الشرع أو حسّنه العقل ولم يمنع في الشرع. وقد عدّ القرض في خبر ابن سنان من مصاديق المعروف، لما ندب إليه الشارع، وقد بحثنا عن حقيقة المعروف والمقصود منه في كتاب الأمر بالمعروف من «دليل تحرير الوسيلة»، فراجع. ولكن في بعض نصوص المقام صرّح بأنّ المراد منه القرض، كما سيأتي في ذيل خبر محمّد بن سنان. ولا يبعد كون المراد أنّ القرض من صنائع المعروف.
ومنها: صحيح هشام بن الحكم أ نّه سأل أبا عبداللَّه عليه السلام عن علّة تحريم الربا؟
فقال: «إنّه لو كان الربا حلالًا لترك الناس التجارات وما يحتاجون إليه، فحرم اللَّه الربا لتنفر الناس من الحرام إلى الحلال وإلى التجارات من البيع والشراء، فيبقى ذلك بينهم في القرض»[٢].
وقوله: «فيبقى ذلك»
إشارة إلى الربا، ويحتمل كونه إشارة إلى رفع الحاجة بقرينة «ما يحتاجون».
ومنها: خبر ابن سنان أنّ علي بن موسى الرضا عليه السلام كتب إليه فيما كتب من جواب مسائلة: «وعلّة تحريم الربا لما نهى اللَّه عزّ وجلّ عنه، ولما فيه من فساد الأموال،
لأنّ الإنسان إذا اشترى الدرهم بالدرهمين، كان ثمن الدرهم درهماً وثمن الآخر باطلًا، فبيع الربا وشراؤه وكس على كلّ حال، على المشتري وعلى البائع،
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢١، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ١١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٢٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١، الحديث ٨.