فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩ - الاستدلال بالنصوص
ظاهر المفيد لدلالة العطف بالواو في قوله: «فإن استحلّه وأقام عليه»؛ حيث يظهر من كلامهما اختصاص القتل بالاستحلال، وعدم ثبوته لمجرّد العود إلى أكل الربا أو أخذه.
ولكن ظاهر كلام الصدوق وشيخ الطائفة وابن البرّاج و «الجامع» ثبوت القتل بمجرّد العود إلى أكل الربا في المرة الثالثة بعد قيام الحجّة والاستتابة، بل هو صريح كلام الشيخ في «النهاية»؛ حيث صرّح فيه بثبوت القتل لكلّ من الاستحلال والعود ثلاثاً. وهذا صريح موثّق أبي بصير وظاهر سائر نصوص المقام.
وعلى أيّ حال فلا تخلو المسألة في مجرّد العود ثلاثاً من إشكال. وإن كان الظاهر ثبوت القتل في المرّة الثالثة من العود بعد التعزير مرّتين، وذلك لظهور النصوص وذهاب جماعة من أعاظم القدماء إلى ذلك.
وأمّا توهّم تقييد إحدى الطائفتين بالاخرى حملًا للمطلق على المقيّد، غير وجيه. وذلك لعدم كون النسبة بين مفاد الطائفتين هي العموم والخصوص مطلقاً، بل من وجه. وكلّ منهما يثبت حدّ القتل لموضوعه من دون أن ينفي عن الآخر.
وعلى فرض عدم تمامية دلالة ما دلّ على ثبوت حدّ القتل بالعود في المرّة الثالثة بعد التعزير، نظراً إلى إمكان إرادة الاستحلال في الثالثة، لابدّ من الاحتياط في الحدود بدرئها في الشبهات الناشئة من عدم تمامية الدليل.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على أنّ أكل الربا يوجب امتلاءَ بطن آكله من النار وعدم قبول أعماله واستحقاقه بذلك لعنة اللَّه وملائكته.
فمن هذه الطائفة ما رواه الصدوق في «عقاب الأعمال» بسنده عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم في حديث، قال: «ومن أكل الربا ملأ اللَّه بطنه من نار جهنم بقدر ما أكل، وإن اكتسب منه مالًا لم يقبل اللَّه منه شيئاً من عمله، ولم يزل في لعنة اللَّه والملائكة