فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧ - الاستدلال بالنصوص
وأيضاً دلّت على ذلك نصوص متظافرة واردة من طرق أهل العامّة راجع تفاسيرهم وجوامعهم الروائية.
هذه النصوص لا إشكال في سندها، وقد دلّت على قتل آكله مستحلّاً مطلقاً، كما هو ظاهر موثّق ابن بكير، وعلى تعزير آكله من غير استحلالٍ إذا كان عالماً بالحكم وتأديبه حتّى يتوب، وإن عاد قتل في المرة الثالثة، كما صرّح بذلك في موثّق أبي بصير، ويظهر من موثّق السكوني وصحيحي الحلبي ومحمّد بن مسلم؛ حيث إنّ الاستتابة من الشرك على هذا المنوال، كما هو المقصود من إقامة الحدّ بعد الجلد.
وقد اختلف الفقهاء في ذلك على ثلاثة أقوال:
١- قتل آكل الربا بالعود إلى الأكل في المرّة الثالثة بعد التأديب والتعزير مرّتين، سواء استحلّ أم لا، كما عن الصدوق والقاضي ابن البرّاج.
٢- قتل آكل الربا بشرط استحلاله، وكذا استحقاقه للقتل بمجرّد الأكل من غير استحلال، لكن في المرة الثالثة بعد التعزير مرتين، لا بمجرّد الاستحلال من غير أكل، كما هو ظاهر الشيخ المفيد وصريح شيخ الطائفة في «النهاية» وابن إدريس في «السرائر». ومرجع هذا القول إلى استحقاق بأحد الملاكين المزبورين.
٣- التفصيل بين الاستحلال والأكل، واستحقاق القتل بالاستحلال والتعزير بالأكل، كما يظهر عن «الجامع للشرائع» والمحقّق وصاحب «الجواهر».
وإليك نصّ كلمات الفقهاء في ذلك.
منهم: الشيخ الصدوق قدس سره، قال في «الهداية»: «آكل الربا بعد البيّنة يؤدّب، فإن عاد أدّب، فإن عاد قتل»[١].
[١] - الهداية: ٢٩٦.