فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٧ - ما استدلّ به من النصوص على اعتبار التوازن القيمي
ولكن للمناقشة في دلالة هذه النصوص على ذلك مجال واسع.
منها: صحيح عبداللَّه بن سنان، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن شراء الفضّة فيها الرصاص والنحاس بالورق، وإذا خلصت نقصت من كلّ عشرة درهمين أو ثلاثة؟
فقال: «لا يصلح إلّابالذهب»[١].
بتقريب: أنّ الورق هو الدراهم المضروبة، كما في «الصحاح» وغيره، وهي الفضّة الخالصة المسكوكة. وإنّ الفضّة المغشوشة لما كانت أنقص من الورق في كلّ عشرة بدرهمين أو ثلاثة، فلذا لا تعادل بينهما في القيمة لفرض تساويهما عدداً.
ومن هنا لا يجوز بيع الفضّة المغشوشة بالورق، بل لا مناص من بيعها بالذهب لينتفي الربا بانتفاء التماثل.
وفيه: أنّ التعادل القيمي ربّما لا يكون بين الفضّة والذهب أيضاً، لوضوح أنّ مجرّد التغاير في الجنس لا يوجب التعادل القيمي بين العوضين في بيع الدراهم المغشوشة، بل المقصود عدم جواز بيع الدراهم المغشوشة بالخالصة منها لما في الخالصة من الفضّة الزائدة، نظراً إلى كون بيع كلّ من الذهب والفضّة بمثله مع الزيادة داخلًا في الربا، وهذا بخلاف ما إذا بيعت الفضّة المغشوشة بالذهب المخالف له في الجنس. وأمّا عن جهة التعادل القيمي وعدمه فلا فرق بين الصورتين، فلا نظر لهذه صحيحة إلى المدّعى.
ومنها: موثّق إسحاق بن عمّار، قال: قلت له: تجيئني الدراهم بينها الفضل فنشتريه بالفلوس، فقال عليه السلام: «لا، ولكن انظر فضل ما بينهما، فزن نحاساً وزْن الفضل، فاجعله مع الدراهم الجياد وخذ وزناً بوزن»[٢].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٨، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١١، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٢٠٤، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٨، الحديث ١.