فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٨ - ما استدلّ به من النصوص على اعتبار التوازن القيمي
بتقريب: أنّ الإمام عليه السلام أمر بالموازنة بين الدراهم المغشوشة وبين الخالصة؛ ليعلم ما في أحدهما من الفضّة الزائدة، فيوزن نحاس بقدر وزنها ويجعل مع الناقص ليتحقّق التعادل بينهما.
وفيه: أنّ التعادل الوزني بين النحاس وبين الفضّة الزائدة لا يستلزم التوازن القيمي كما هو واضح، بل المقصود إزالة التجانس لانتفاء شرط الربا بضمّ النحاس إلى الطرف الناقص.
ومن هذا القبيل صحيح عمر بن يزيد، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: الدراهم بالدراهم مع أحدهما الرصاص وزناً بوزن، فقال عليه السلام: «أعد»،
فأعدت، ثمّ قال: فأعدت عليه، قال: «لا أرى به بأساً»[١].
فإنّ من الواضح أنّ التعادل الوزني بين النحاس وبين الفضّة الزائدة لا يوجب التوازن القيمي.
ومن هذا القبيل الأشياء المحلّاة بالذهب أو الفضّة والمصوغة منهما، كالسيف والدرع والسوار والقرط والمكحلة ونحوها، فيعتبر كون ما يقع بإزائها في البيع من النقد أكثر فضّة أو ذهباً من الفضّة أو الذهب الدخيلة في الشيء المفضّض أو المذهب ليقع بإزاء ما فيها من الخليط، وإلّا يدخل الربا في بيعها بالنقدين حتّى في صورة تساوي ما فيهما من الفضّة أو الذهب لوضوح كونه من قبيل بيع الذهب أو الفضّة بمجانسه مع زيادةٍ في أحدهما وزناً. وهذا هو الربا الحرام المنكر، كما صرّح بذلك في صحيح الوليد بن صبيح قال: سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «الذهب بالذهب والفضّة بالفضّة والفضل بينهما هو الربا المنكر، وهو الربا المنكر».[٢]
وغيره من النصوص المعتبرة الواردة في أبواب الصرف.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٢٠٤، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٨، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٦٥، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١، الحديث ٢.