فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٦ - ما استدلّ به من النصوص على اعتبار التوازن القيمي
الستوق؟»
فقلت: طبقتين فضّة وطبقة من نحاس وطبقة من فضّة، فقال: «اكسرها فإنّه لا يحل
بيع هذا ولا إنفاقه»[١].
قوله: «طبقتين» يمكن كونه مجروراً بتقدير مصوغ من طبقتين.
والوجه في النهي ظاهراً أنّ الستوق لمّا لم يكن درهماً رائجاً، لم يكن المشتري مطّلعاً على أصل وجود الغشّ فيه، وإنّ صاحب الستوق لم يكن يُعلم طرف المعاملة بما فيه من النحاس، بل كان يعامل به بعنوان الدراهم الخالصة غير المغشوشة وبذلك كان يغشّ في المعاملة.
وخبر عبد ربّه عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: سألته عن الجوهر الذي يخرج من المعدن، وفيه ذهب وفضّة وصفر جميعاً، كيف نشتريه؟ قال عليه السلام: «اشتر بالذهب والفضّة جميعاً»[٢].
وقد وُجّه كلام الإمام عليه السلام بأ نّه لو بيع الجوهر المغشوش بواحد من الذهب أو الفضّة يقع بإزاء مجانسه مع الجهل بمقدار الغش، فلا يسلم من الربا. ولكنّ الظاهر أنّ نظر الإمام عليه السلام إلى انتفاء التجانس بذلك.
فالأصحّ حمل خبر الجعفي على غير الرائج من النقود- كما عن الشيخ- وحمل خبر عبد ربّه على الوجه الأوّل من حيل الربا المعاوضي.
ما استدلّ به من النصوص على اعتبار التوازن القيمي
أمّا الجهة الثانية: فقد يتوهّم دلالة بعض النصوص على اعتبار التعادل والتوازن القيمي بين العوضين مع ما فيهما أو في أحدهما من الدخيل من حيث المجموع
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٦، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٠، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٩، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١١، الحديث ٥.