فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٩ - الطائفة الاولى ما دلّ على جواز الاحتيال بضمّ الضميمة
الضميمة مع الطرف الناقص ليكون بإزائه، وهي تشعر بظاهرها اعتبار التوازن القيمي؛ حيث إنّ كون الدنانير المنضمّة مع الذي ينقص لا وجه له إلّاجبران نقصه.
وإنّ ذلك يبتني على صلاحية الضميمة لجبران نقصان الطرف الناقص بحيث يقع بإزاء ما في الطرف الآخر من الزيادة. وهذا لا يحصل إلّابالتوازن القيمي. ولكن هاهنا احتمال آخر يصادم هذا الظهور ويمنع من انعقاده، وذلك احتمال كون المقصود اعتبار وقوع شيء قابل للعوضية من الجنس المخالف بإزاء الزيادة- وإن لم يساويها في القيمة- ليخرج العوضين عن التجانس.
وممّا يشعر بعدم اعتبار التوازن القيمي موثّقة إسحاق بن عمّار قال: قلت له:
تجيئني الدراهم بينها الفضل فنشتريه بالفلوس، فقال عليه السلام: «لا، ولكن انظر فضل ما بينهما فزن نحاساً وزن الفضل فاجعله مع الدراهم الجياد وخذ وزناً بوزن»[١].
وظاهر هذه الموثّقة عدم اعتبار التوازن القيمي؛ حيث أمر الإمام عليه السلام بإعطاء النحاس بوزن الدرهم الزائدة ليتخالف جنس العوضين، نظراً إلى كون الفلوس من جنس الدرهم، وإن كانت مغشوشة، فنظر الإمام عليه السلام أوّلًا: إلى حصول اختلاف جنس العوضين، وثانياً: إلى التعادل في الوزن والمقدار والكمية، لا القيمة والكيفية.
كما أنّ ظاهر الصحيحة الاولى والثانية انتفاء الربا بمجرّد انتفاء التجانس والمماثلة في صرف الدراهم، وإن اختلف العوضان في القيمة، بل الثانية صريحة في ذلك، وقد صرّح أيضاً في عدّة نصوص اخرى بعدم اعتبار التساوي والتوازن القيمي- بل الكمّي- بعد انتفاء المماثلة والتجانس بين العوضين في باب الصرف.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٢٠٤، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٨، الحديث ١.