فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٧ - مقتضى التحقيق في المقامين
من الناضجة، وإن كان متساويين في الوزن.
فالمعيار إحراز التساوي أو كان التفاوت يسيرة مغتفرة عند أهل العرف، ونفس جريان العادة إمّارة كاشفة عن اغتفار التساوي.
فالحقّ في المقام مع صاحب «الجواهر».
هذا كلّه إذا لم يكن الكيل أمارة على الوزن. وأمّا إذا كان الكيل علامة على الوزن؛ بأن عُلم مقدار وزنه بالاتّزان، فلا إشكال ولا كلام في جواز بيع المكيل وزناً حينئذٍ، بل دلّ على جوازه بالخصوص رواية عبدالملك، وهي ما رواه محمّد بن يعقوب عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن صفوان، عن أبي سعيد، عن عبدالملك بن عمرو، قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أشتري مائة راوية من زيت فأعترض راوية أو اثنتين فأتزنهما، ثمّ آخذ سائره على قدر ذلك؟ قال عليه السلام:
«لا
بأس»[١].
ولا يخفى: أنّ كلّ ما قلناه فيما إذا لم يكن المقصود من الشيء حجمه أو وزنه، بأن كان لوزنه أو حجمه دخل في قيمته، وإلّا لا ريب في عدم جواز بيع المكيل وزناً، ولا الموزون كيلًا.
ولا يخفى: أنّ كلّ ما سبق من الكلام كان فيما إذا كان العوضان كلاهما مكيلين أو موزونين وأمّا إذا كان أحدهما مكيلًا والآخر موزوناً، فالمعيار في جواز البيع وعدمه ارتفاع الغرر مطلقاً وارتفاع الربا بإحراز التساوي في المتجانسين.
ثمّ إنّ الملاك في الجواز إحراز تساوي المتجانسين من المكيل والموزون، كما أنّ ملاك الحرمة إحراز تفاضلهما.
[١] - وسائل الشيعة ١٧: ٣٤٣، كتاب التجارة، أبواب عقد البيع، الباب ٥، الحديث ١.