فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٠ - حكم ما لو شكّ في اتّحاد جنس العوضين
برأسه. وعليه ينتفي موضوع حرمة الربا باستصحاب عدم تجانس العوضين عند الشكّ فيه، ولا يتكفّل الخطاب لإثبات موضوعه، فلا يشمله عمومات المنع، إذ هي لا تتكفّل لإثبات موضوع الحرمة، بل إنّما تدلّ عليها على فرض تحقّق الموضوع في نفسه، كما هو شأن القضايا الحقيقية، وعليه فيبقى المشكوك تحت عمومات الحلّية، مثل: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ).
هذا، ولكن مقتضى القاعدة في الشبهة المصداقية لدليل المخصّص سقوط العامّ والخاصّ كليهما عن الحجّية والرجوع إلى مقتضى الأصل، كما حرّرناه في المجلد الرابع من كتابنا «بدائع البحوث»، وبحثنا أيضاً عن ذلك في خصوص المقام بالمناسبة في أوائل هذا الكتاب.
وعليه: فلا يجوز التمسّك بعمومات وإطلاقات (تِجارَةً عَنْ تَراضٍ) و (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)، كما لا يجوز التمسّك بعموم دليل حرمة الربا، لأنّ الخطاب لا يتكفّل لإثبات موضوعه، فالمشكوك اتّحاد جنسه لا يدخل في كلا الدليلين بعد تعنون العامّ بغير عنوان الخاصّ بالتخصيص.
وأمّا إثبات تخالف الجنس باستصحاب عدم التجانس- على فرض جريانه باستصحاب العدم الأزلي- فهو من قبيل الأصل المثبت، لأنّ موضوع الجواز إنّما صار مختلفي الجنس بعد تخصيص عمومات الجواز.
وعليه: فمقتضى التحقيق حينئذٍ سقوط أدلّة الجواز والتحريم كليهما عن صلاحية التمسّك بها، والرجوع إلى أصالة عدم الانتقال، كما سبق من صاحب «الجواهر»، ولا يرجع إلى أصالة الحلّ، كما عليه صاحب «العروة»، وقد سبق تفصيل هذا البحث في هذا الكتاب، فراجع.