فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٩ - ما استُدلّ به لمذهب المشهور
المقدّر وفعلية الحكم بتحقّق موضوعه بما له من القيود والخصوصيات. فيمكن تحكيم هذه الإطلاقات والحكم بالتعميم، لعدم ورود نصّ يدلّ على اختصاص الربا بالبيع، بل ورد منه ما يدلّ على التعميم بالخصوص، كما سيأتي ذكره.
وثانياً: بما دلّ من النصوص على تعميم الربا إلى مطلق المعاوضة بقرينة «باء» المقابلة المستعملة في هذه النصوص في تعريف الربا وفي بيان متعلّق النهي والتحريم.
فمن هذه النصوص صحيح عمر بن يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث، قال:
«يا عمر قد أحلّ اللَّه البيع وحرّم الربا، بع واربح ولا تربّه،
قلت: وما الربا؟ قال عليه السلام: دراهم بدراهم مثلين بمثل، والحنطة بالحنطة مثلين بمثل»[١].
قوله: «لا تربّه»
كان في الأصل تربّي فسقطت الياء ب «لاء» الناهية وعوّض عنها بهاء السكت.
وأمّا المقابلة في هذه الصحيحة وفي الآية، فلا تقتضي أكثر من كون الربا من جنس البيع من حيث المعاوضة لا نفسه، فلا وجه للقول بانصراف لفظ الربا إلى البيع في هذه الصحيحة، بلحاظ تصديرها بتجويز البيع.
ومنها: صحيحة عبدالرحمان بن أبي عبداللَّه قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام: أيجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: «لا يجوز إلّامثلًا بمثل،
ثمّ قال: إنّ الشعير من الحنطة»[٢].
وهذه الطائفة من النصوص كثيرة ودعوى ظهور «باء» المقابلة في خصوص البيع لا شاهد لها، بل خلاف ما هو المتبادر منها؛ فإنّ المتبادر منها مطلق المبادلة.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٣، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ١٣٨، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ٨، الحديث ٢.