فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - تحقيق مفاد نصوص المقام
فإنّ للاستدلال بهذه النصوص كلّها تقريباً واحداً، وهو أنّ المنفي عنه البأس- معلّقاً على عدم اشتراط الزيادة- أصل القرض بدعوى كونه مورد السؤال في هذه النصوص. وعليه فتدلّ على ثبوت البأس في نفس القرض المشروط بالزيادة، لا خصوص الزيادة، أو بدعوى مع أنّ تحريم اشتراط النفع في متن القرض، يرجع إلى حرمة القرض المشروط بالنفع عرفاً.
ومن هذه النصوص: صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:
وسألته عن رجل أعطى رجلًا مائة درهم على أن يعطيه خمسة دراهم أو أقلّ أو أكثر؟ قال عليه السلام: «هذا الربا المحض»[١].
والإنصاف: أنّ دلالة هذه الصحيحة على تحريم نفس القرض الربوي واضحة، نظراً إلى أنّ المشار إليه بلفظ «هذا»
في كلام الإمام عليه السلام هو أصل القرض المبنيّ على دفع الزيادة، لأنّه مورد سؤال الراوي، لا خصوص الزيادة. وعليه فهو عليه السلام أطلق عنوان الربا المحض على ذات القرض المبنيّ على الزيادة.
ولا يخفى: أنّ المقصود إعطاء خمسة دراهم زائداً عن رأس المال، كما هو معلوم من سياق الكلام. وقوله «أو أقلّ أو أكثر» تخمين تعداد الدراهم الزائدة.
هذا من جهة الدلالة، وأمّا سنداً فإنّها وإن وقع في طريقها عبداللَّه بن الحسن ولم يردّ فيه توثيق، إلّاأنّ صاحب «الوسائل» نقلها أيضاً عن كتاب علي بن جعفر؛ حيث قال- بعد نقل خبر آخر بالإسناد المتقدّم-: «ورواه علي بن جعفر في كتابه وكذا الذي قبله» مقصوده من الذي قبله هو صحيح علي بن جعفر المستشهد به في المقام.
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٩، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١٨.