فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٣ - تحقيق مفاد نصوص المقام
ولكن احتمال تعلّق النهي بإعطاء الزيادة والفضل والإتيان بخير من مال القرض، دون أصل القرض المشروط بذلك، قويٌّ جدّاً. وهذا الاحتمال يصادم ظهورهما في الاحتمال الأوّل، فلا ينعقد لهما ظهور فيه.
ومنها: صحيح عبدالرحمان بن الحجّاج، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الرجل يقترض من الرجل الدراهم فيردّ عليه المثقال أو يستقرض المثقال فيردّ عليه الدراهم؟ فقال عليه السلام: «إذا لم يكن شرط فلا بأس، وذلك هو الفضل إنّ أبي عليه السلام كان يستقرض الدراهم الفُسولة فيُدخل عليه الدراهم الجياد، فيقول: يا بنيَّ رُدَّها على الذي استقرضتها منه، فأقول: يا أبه إنّ دراهمه كان فسولة، وهذه خير منها؟
فيقول عليه السلام: يا بني إنّ هذا هو الفضل فأعطه إيّاها»[١].
قوله: المثقال؛ أي الدينار، كما قال ابن الأثير في «النهاية». والفُسُولة؛ أي الرديئة المزيّفة.
وجه الدلالة أنّ قوله عليه السلام: «إذا لم يكن شرط، فلا بأس»
دلّ بمفهوم الشرط على منع الاقتراض المشروط بردّ الزيادة.
وفيه: ما سبق من قوّة احتمال تعلّق البأس والمنع بردّ الزيادة وإعطاء الفضل، فيصادم ظهوره في المدّعى.
ومنها: موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم عليه السلام: الرجل يكون له على الرجل المال قرضاً، فيطول مكثه عند الرجل لا يدخل على صاحبه منه منفعة فيُنيله الرجل الشيء بعد الشيء كراهية أن يأخذ ماله؛ حيث لا يصيب منه منفعة، أيحلّ ذلك له؟ قال: «لا بأس إذا لم يكن بشرط»[٢].
ومثلها موثّقته الاخرى[٣].
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٩٣، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ١٢، الحديث ٧.
[٢] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٧، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١٣.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٤، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ٣.