فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - الاستدلال لصحّة أصل المعاملة والمناقشة فيه
باسترداد المبيع من أجل عدم إمكانه، لا لأجل صحّة المعاملة.
وثانياً: يمكن حمل الموردين على القرض؛ حيث لا عوض فيه، بل إنّما يكون فيه رأس المال والزيادة التي هي الربا، فعليه في مفروض السؤال أن يردّ الربا وأخذ رأس المال.
ثانيهما: قوله تعالى: (وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ)[١]؛ بدعوى ظهوره في حرمة خصوص الزيادة، لدلالته على ملكية المقدار المعادل لرأس المال لكلّ من المتعاملين.
ويمكن المناقشة فيه، أوّلًا: بما سبق آنفاً من ظهور قوله: (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ) في استرداد رأس المال. وهذا التعبير يلائم بطلان المعاملة الربوية من أصلها بقرينة عدم إمكان استرداد المبيع عادةً بعد التوبة، كما قلنا.
وعليه فالمقصود- كما لا يبعد- رجوع كلّ من العوضين إلى مالكه الأصلي.
فيستردّ رأس المال والقدر الزائد كلٌّ إلى صاحبه الأصلي لانفساخ المعاملة وبطلانها، بل هذا هو الظاهر من الآية.
وثانياً: يمكن أن تكون الآية ناظرة إلى القرض الربوي، كما يشعره التعبير برؤوس أموالكم؛ فإنّ للتائب عن القرض الربوي أن يأخذ رأس ماله ويردّ الزيادة إلى صاحبها. ولا ينافي ذلك بطلان القرض الربوي من أصله.
وأمّا تعليق ذلك على التوبة في ظاهر الآية، فوجهه أنّ غير التائب لا يريد استرداد رأس المال وردّ الزائد، وأنّ الذي يريد تطهير ماله والتخلّص من معصية الربا هو شخص التائب. ومن هنا يهديه الشارع إلى طريق هذا التخلّص، وتطهير نفسه من الذنب.
[١] - البقرة( ٢): ٢٧٩.