فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥١ - حاصل التحقيق في المقام
المعاملة عن كونها مثلًا بمثل في المكيل والموزون باشتراط الزيادة العينية ونحوها، من دون ابتناء لذلك على سريان فساد الشرط إلى أصل العقد، كما قد يتوهّم.
وعمدة الوجه لبطلان أصل المعاملة إنّما هي الوجهان الأوّلان:
أحدهما: توجّه عمومات النهي مثل قوله تعالى: (حَرَّمَ الرِّبا) بذات المعاملة الربوية بناءً على المشهور ومقتضى التحقيق من تعريف الربا بالبيع الربوي.
ثانيهما: تعلّق النهي والتحريم في النصوص الخاصّة بنفس المعاملة الربوية بالصراحة والظهور، وقد سبق منّا آنفاً أنّ مقتضى التحقيق دلالة النهي في المعاملات على فسادها.
وأيضاً يصلح الوجه الرابع للاستدلال، وأمّا الوجه الثالث، فلا يخلو من المناقشة.
هذا في المعاوضة الربوية، وأمّا القرض الربوي، فلا يصلح شيء من الوجوه المزبورة لإثبات بطلانه من أصله، إلّاالوجه الأوّل؛ بناءً على تعريف الربا القرضي بنفس القرض الربوي، لا خصوص الزيادة المأخوذة، واقتضاء النهي فساد المعاملة.
وأمّا عدم صلاحية الوجه الرابع لإثبات فساد أصل القرض الربوي، فقد عرفت وجهه آنفاً. وأمّا الوجه الثاني، فالوجه في عدم صلاحيته لذلك تعلّق النهي والتحريم بعنوان المعاوضة، وانصرافه عن القرض. وعدم صلاحية الوجه الثالث واضح.
نعم، قد ورد النهي[١] عن اشتراط النفع في القرض، ولكن ظاهره تعلّق النهي باشتراط النهي وأخذ الزيادة، لا أصل القرض. وعليه فغاية ما يلزم من ذلك كون الشرط فاسداً. وحينئذٍ بناءً على عدم سراية فساد الشرط إلى أصل العقد- كما هو
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ٣٥٧، كتاب التجارة، أبواب الدين والقرض، الباب ١٩، الحديث ١١ و ١٣؛ و ٣٦٠، الباب ٢٠، الحديث ١.