فقه الربا (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٠ - تقييد مطلقات جواز النسيئة بطائفتين
وعليه فمقتضى الصناعة ظهور «لا يصلح»
في التحريم، إمّا لما قال في «الحدائق»[١] من كثرة استعماله في التحريم في لسان النصوص، أو لما قال بعض الأعلام[٢] من ظهوره في التحريم بقرينة المقابلة بين الصلاح والفساد.
وأمّا الحمل على الكراهة فإن كان لرفع التعارض فلا وجه له، لأنّه فرع استقرار التعارض، ولا تعارض بعد اختصاص الطائفة المجوّزة بغير المكيل والموزون.
فتبقى الطائفة الاولى فيهما بلا معارض.
نعم، في الحيوان وردت نصوص دلّت بمفهومها على ثبوت البأس في النسيئة مع التفاضل، مثل صحيحي زرارة وعبدالرحمان[٣]، وقد ذكرناهما آنفاً. هاتان الصحيحتان على فرض ثبوت المفهوم لهما وظهور مفهومهما في الحرمة، تحملان على الكراهة بقرينة صراحة صحيحتي زرارة وابن سعيد السابقتين[٤] في الجواز.
وأدلّ منهما على الجواز صحيحة علي بن جعفر عليه السلام[٥] ولأجله يحمل الكراهة في صحيح محمّد بن مسلم[٦] على الكراهة الاصطلاحية، وسيأتي البحث عن مفاد هذه النصوص.
هذا على فرض ظهورها في الحرمة. ولكن لا ظهور لها في ذلك بعد دلالة قول سعيد بن يسار على ورودها مورد التقيّة، كما عرفت آنفاً.
نعم، قد يقال: إنّ لفظ «لا يصلح»
عند الأصحاب ظاهر في الكراهة، كما قال في
[١] - الحدائق الناضرة ١٩: ٢٢٦.
[٢] - وهو السيّد الخوئي.
[٣] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٥ و ١٥٦، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٧، الحديث ٤ و ٦.
[٤] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٥ و ١٥٦، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٧، الحديث ١ و ٧.
[٥] - وسائل الشيعة ١٨: ١٦٠، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٧، الحديث ١٧.
[٦] - وسائل الشيعة ١٨: ١٥٤، كتاب التجارة، أبواب الربا، الباب ١٦، الحديث ٧.