فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٨٧ - الفصل الرابع في مماطلة الواجد بعد الحكم عليه
اختصاصه بالحكم [الحاكم]. نعم يجوز له الإذن لغيره بمباشرته.»[١] قال المحقّق الخميني رحمه الله: «لو كان المقرّ واجداً، ألزم بالتأدية و لو امتنع أجبره الحاكم؛ و إن ماطل و أصرّ على المماطلة، جازت عقوبته بالتغليظ بالقول حسب مراتب الأمر بالمعروف، بل مثل ذلك جائز لسائر الناس، و لو ماطل حبسه الحاكم حتّى يؤدّي ما عليه.
و له أن يبيع ماله إن لم يمكن إلزامه ببيعه. و لو كان المقرّ به عيناً يأخذها الحاكم بل و غيره من باب الأمر بالمعروف؛ و لو كان ديناً، أخذ الحاكم مثله في المثليّات و قيمته في القيميّات بعد مراعاة مستثنيات الدين، و لا فرق بين الرجل و المرأة في ما ذكر.»[٢] أقول: إذا امتنع المحكوم عليه الموسر بعد الحكم عليه من الأداء، يجوز مطالبته و إلزامه به لتوقّف إيصال الحقّ عليه؛ و هذا ثابت للحاكم قطعاً و للمحكوم له أيضاً إلى حدّ لا يصل إلى العقوبة أو الشدّة. و إن ماطل و أصرّ على المماطلة، قيل: جازت عقوبته بالتغليظ بالقول بمثل يا ظالم و يا فاسق و أمثال ذلك؛ لأدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و للنبوي صلى الله عليه و آله المشهور: «ليّ الواجد بالدين، يحلّ عرضه و عقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره اللَّه عزّ و جلّ»[٣] أو «ليّ الواجد يحلّ عقوبته و عرضه»[٤].
هذا إذا لم يصل الأمر إلى العقوبة و الإيذاء أو التغليظ بغير قول و إلّا يجب الاقتصار فيها على موضع اليقين و هو الحاكم؛ لأنّ النبوي صلى الله عليه و آله مجمل و لا يكون في مقام بيان من يتصدّى العقوبة و عرضه؛ و أدلّة الأمر بالمعروف مخصّصة بمثل: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ»[٥] و موثّقة مسعدة بن
[١]- العروة الوثقى، ج ٣، صص ٥٠-/ ٥٢.
[٢]- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤١٦، مسألة ٥.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب الدين و القرض، ح ٤، ج ١٨، صص ٣٣٣ و ٣٣٤.
[٤]- مستند الشيعة، ج ١٧، ص ١٧٦.
[٥]- آل عمران( ٣): ١٠٤.