فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٩ - الأمر السابع في اشتراط الكشف عن أسباب الدعوى
و الزوجيّة أم لم يكشف.
و أمّا إذا لم تكن هناك أدلّة موجودة، أو كانت و لم تكن كافية، فعلى القاضي حينذاك تحقيق الحال، حتّى يصل إلى ما تطمئنّ به النفس.
و هذا نظير ما نقل عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و عن علي عليه السلام في كيفيّة قضائهما، في أحاديث كثيرة.[١] نعم، إزاء هكذا حالات، ربما يرى الحاكم نفسه محتاجاً إلى السؤال عن تلك الأشياء، حتّى يتّضح له صدق المدّعي من كذبه في دعواه، و كذلك كونه قاطعاً أو ظانّاً أو متوهّماً.
فعندها يسأل منه: متى و كيف و بأيّ سبب و بأيّ وجه ملكته أو زوّجته؟ أو كيف علمته قاتلًا؟
أجل، فللحاكم أن يسأل، و للمدّعي أن يجيبه، و هذا لا ينافي أن لا تكون صحّة الدعوى مفتقرة إليه.
و أمّا الذي أوجب القول بلزوم الكشف في موضع القتل، بل و قد ادّعي الإجماع[٢] عليه، فهو إنّما يستفاد من الاستدلال عليه، بأنّ فائته لا يستدرك.
و بالتالي، فالكشف فيه إنّما هو لتبيين الواقع، و المنع من الخطأ و الاشتباه، لا لافتقار صحّة الدعوى إليه.
كما أنّ خلاف الشافعي أو الشافعيّة في النكاح[٣] و استدلالهم بالاحتياط في الفروج، أيضاً شاهد عليه.
و أخيراً نذكر كلام المحقّق الأردبيلي رحمه الله تتميماً للفائدة و تأييداً لما قلناه، قال: «عدم افتقار الدعوى إلى التفصيل (في) غير القتل هو المشهور بل كاد يكون إجماعيّاً سواء كان
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٢١ من أبواب كيفيّة الحكم، ج ٢٧، ص ٢٨١.
[٢]- المبسوط، ج ٧، صص ٢٣٢ و ٢٣٨.
[٣]- راجع: المغني مع الشرح الكبير، ج ١٢، صص ١٦٤ و ١٦٥.