فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٠٠ - الفصل الأول في جواز القضاء بالشاهد و اليمين و شرائطه
عدلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل و امرأتان، فإن لم تكن امرأتان، فرجل و يمين المدّعي ...»[١] ١٠- صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله أجاز شهادة النساء مع يمين الطالب في الدين، يحلف باللَّه أنّ حقّه لحقّ.»[٢] و بالجملة الروايات في ذلك كثيرة و لا بأس بادّعاء التواتر الإجماعيّ. و يأتي بعضها في البحث عن مورد القضاء بالشاهد و اليمين إن شاء اللَّه تعالى. و يستفاد منها أنّ الامرأتين كالرجل الواحد في القضاء بالشاهد و اليمين.
ثمّ إنّ الماتن رحمه الله ذهب إلى لزوم شهادة الشاهد أوّلًا و ثبوت عدالته ثمّ إقامة اليمين، و لو انعكس وقعت لاغية و يلزم إعادة اليمين، و هو مختار الشيخ رحمه الله في المبسوط كما مرّ و قد يدّعى أنّه لا خلاف فيه[٣] و لكن هذا لا يكفي في ثبوت الإجماع. و عمدة ما استدلّ على ذلك أنّ هذا حكم مخالف للأصل فيقتصر في ثبوت الحقّ به على موضع اليقين و هو ما إذا تأخّر اليمين.
و يرد عليه: أنّ هذا تامّ لو لا الروايات المطلقة. قال المحقق النراقي رحمه الله: «إنّ أكثرها و إن كان خالياً عن الإطلاق لتضمّنه الإخبار عن حكم النبيّ و الوليّ فهو إخبار عن واقعة و مثله لا إطلاق فيه إلّا أنّ صحيحة محمّد الأولى (مرّت تحت الرقم ٥) و صحيحة منصور الأخيرة (مرّت تحت الرقم ٨) و رواية داود (تأتي إن شاء اللَّه) مطلقة. و نفي إطلاقها لكونها واردة في بيان حكم آخر غير ما نحن فيه، و لأنّ المتبادر منها تقديم اليمين، ضعيف لعدم منافاة الورود مورد حكم آخر للإطلاق و لظهور منع التبادر، و لذا تأمّل طائفة في ذلك الحكم كصاحبي الكفاية و المفاتيح. و اختار شارح المفاتيح عدم اشتراط الترتيب و هو
[١]- نفس المصدر، ح ٢.
[٢]- نفس المصدر، ح ٣.
[٣]- راجع: جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ٢٧٠- كشف اللثام، ج ٢، ص ٣٤٤.