فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨١ - السابعة موارد عدم إمكان رد اليمين على المدعي
و يحكم له، و هو الذي يقتضيه مذهبنا.»[١] فالشيخ رحمه الله ذهب في المسألتين إلى حبس المنكر و وافقه العلّامة في التحرير و الشهيد رحمهما الله في الدروس[٢] و احتمل أيضاً القضاء بالنكول. و الماتن رحمه الله استشكل فيها نظراً إلى أنّ السجن عقوبة و لم يثبت موجبها، لأنّ الحقّ لا يثبت بالشاهد الواحد. فتنزّل هذه الدعوى منزلة ما لا بيّنة فيه. فإن حلف المنكر أو حكم بالنكول و إلّا وقف الحقّ.
و استوجه الشهيد الثاني رحمه الله القضاء بالنكول، قال: «و لو قيل هنا بالقضاء بالنكول- و إن لم نقل به في غيره- كان وجهاً.»[٣] و العلّامة رحمه الله في القواعد احتمل الحبس و القضاء بالنكول و لم يرجّح أحدهما و تبعه على ذلك ولده المحقّق و الفاضل الأصبهاني رحمهما الله[٤].
و الحاصل، أنّ الأمر دائر بين ثلاثة، الحبس حتّى يحلف أو يقرّ، و القضاء بالنكول، و سقوط الدعوى من أساسها؛ ذلك نظراً لعدم وجود دليل مثبت في المقام.
و استشكل على القائل بالحبس بأنّه عقوبة، و لم يثبت موجبها. و على القائل بالقضاء بالنكول بأنّه لا دليل على إخراجه بالخصوص من حكم النكول. و بالثالث بأنّه يوجب تضييع حقوق المسلمين و الفقراء، و ترك العمل بالوصيّة.
و يمكن أن يستدلّ بأنّه يجب على الحاكم القضاء، حفظاً للنظام، و منعاً من الإخلال و تضييع الحقوق. كما أنّه وليّ الممتنع أيضاً، فإذا توقّف القضاء على الحلف أو الإقرار، لعدم وجود أمارات علميّة، أو عدم وجود بيّنة في البين، فيجوز للحاكم حينئذٍ إجبار
[١]- المبسوط، ج ٨، ص ٢١٤؛ و في مفتاح الكرامة، ج ١٠، ص ١١٧ ذكر المحقّق العاملي قول الشيخ ناقصاً و فسّره بما يخالف قوله، فراجع.
[٢]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، صص ٨٩ و ٩٠- تحرير الأحكام، ج ٢، ص ١٩٢.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٣، ص ٥٠٤.
[٤]- قواعد الأحكام، ج ٣، صص ٤٤٦ و ٤٥٣- إيضاح الفوائد، ج ٤، صص ٣٤١ و ٣٥٦- كشف اللثام، ج ٢، صص ٣٤٢ و ٣٤٦.