فقه القضاء - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٨ - ج - و قد ينسب إلى الشيخ الطوسي رحمه الله القول بجواز الدفع إلى الغرماء
تعسّر الأداء و إعطاء المهلة إلى حصول ميسرة، مع أنّ المتمكّن من الأداء بالكسب لا يعدّ من ذي عسرة، و العرف يعدّ ذا التكسّب و الحرفة ذا سعة و يسرة، و من يتوانى عن التكسّب مماطلًا ظالماً لحقّ غرمائه؛ لأنّ التكسّب مقدّمة ميسورة للواجب و هو إيفاء الدين و مقدّمة الواجب واجبة عقلًا و تركه ظلم، بل لا يبعد أن يكون القادر على التكسّب غنيّاً عرفاً و لهذا يمنع من الزكاة. أو فقل: إنّ القادر على التكسّب لا يكون فقيراً ذا عسرة و إن لم يكن غنيّاً و هذا يكفي في الخروج عن شموله للآية؛ لأنّه لا يكون ذا عسرة، أو فقل: إنّ النظرة إلى ميسرة هو المهلة إلى أن يتكسّب. و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال:
«سمعته يقول: إنّ الصدقة لا تحلّ لمحترف و لا لذي مرّة سويّ قويّ فتنزّهوا عنها.»[١] و في رواية محمّد بن مسلم أو غيره عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «تحلّ الزكاة لمن له سبعمائة درهم إذا لم يكن له حرفة، و يخرج زكاتها منها و يشتري منها بالبعض قوتاً لعياله و يعطي البقيّة أصحابه و لا تحلّ الزكاة لمن له خمسون درهماً و له حرفة يقوت بها عياله.»[٢] و أمّا معتبرة غياث و خبر الأصبغ فيمكن أن يقال: إنّ «حتّى» تعليليّة فيدلّ على أنّ التخلية لكسب المال. و على أيّ حال فلا يدلّ على عدم وجوب التكسّب و المراد من عدم السبيل في خبر سلمة هو عدم الحبس و لا يدلّ على عدم وجوب التكسّب و كذلك قضيّة امرأة مع زوجها.
و على كلّ حال فالظاهر أنّ القادر على التكسّب لا يعدّ معسراً مطلقاً، بل عليه التكسّب بقدر عدم لزوم الحرج عليه أو مخالفته لشأنه و لكن لا يسلّمه الحاكم إلى غريمه ليستعمله أو يؤاجره. و معتبرة السكوني: «و إن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم:
اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم آجروه و إن شئتم استعملوه» يحمل على أنّه يجب عليه التكسّب بما يليق به و لو كان إجارة نفسه[٣] لا أنّه يسلّم إلى الغرماء ليستعملوه فيما شاءوا و لو كان خلاف شأنه. هذا مقتضى الجمع بين الروايات و حقوق الدائن و المدين. فالمدين يكتسب و ينفق بالمعروف على نفسه و عياله و يصرف الفاضل في وجه دينه و لعلّ المراد
[١]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب المستحقّين للزكاة، ح ٢، ج ٩، ص ٢٣١.
[٢]- المصدر السابق، ح ٦، صص ٢٣٢ و ٢٣٣.
[٣]- راجع: كتاب القضاء للمحقّق الكني، ص ٢١٤.